حياتها وحمل إليها المال فما قامت من مجلسها حتى فرقته وقيل اشتراه ابن الزبير من عائشة وبعث إليها خمسة أجمال تحمل المال وشرط لها سكناها في حياتها ففرقت المال فقيل لها لو خبأت منه درهما فقالت لو ذكرتمونى فعلت وتركت حفصة بيتها فورثه ابن عمر فلم يأخذ ثمنا فأدخل في المسجد وأسند يحيى عن عيسى بن عبد اللّه عن أبيه أن بيت فاطمة رضى اللّه عنها في الزور الذي في المقبرة بينه وبين بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خوخة وذكر يحيى قال كان بيت فاطمة في موضع مخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وكانت فيه كوّة إلى بيت عائشة وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا قام إلى المخرج اطلع من الكوّة إلى فاطمة فعلم خبرهم وأن فاطمة قالت لعلىّ ان ابنىّ أمسيا عليلين فلو نظرت لنا إذ ما نستصبح به فخرج علىّ إلى السوق فاشترى لهم أدما وجاء به إلى فاطمة فاستصبحت به فدخلت عائشة المخرج في جوف الليل فأبصرت المصباح عندهم فذكر الراوي كلاما وقع بينهما فلما أصبحوا سألت فاطمة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن يسدّ الكوّة فسدّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأسند يحيى عقب ذلك قالت عائشة يا رسول اللّه تدخل الكنيف فلا نرى شيئا من الأذى فقال الأرض تبلع ما يخرج من الأنبياء من الأذى فلا يرى منه شيء أفاد يحيى أن المراد من المخرج موضع الكنيف وأفهم ذلك أن المخرج المذكور كان خلف حجرة عائشة بينها وبين بيت فاطمة وذلك يقتضى أن يكون محله في الزوراء أعنى الموضع المزور شبيه المثلث في بناء عمر بن عبد العزيز في جهة الشأم وكان بابه في المربعة التي في القبر وعن سليمان قال مسلم لا تنس حظك من الصلاة إليها فإنه باب فاطمة الذي كان علىّ يدخل إليها منه قال ابن النجار وبيت فاطمة اليوم حوله مقصورة وفيه محراب وهو خلف حجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال السيد السمهودي المقصورة اليوم دائرة على بيت فاطمة وعلى حجرة عائشة والمحراب الذي ذكره خلف حجرة عائشة من جهة الزوراء بينه وبين موضع يحترمه الناس ولا يدوسونه بأرجلهم يذكر أنه موضع قبر فاطمة رضى اللّه عنها على أحد الأقوال * وأما الصفة بضم الصاد وتشديد الفاء فظلة في مؤخر مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يأوى إليها المساكين على أشهر الأقوال كذا قاله القاضي عياض وقال الحافظ الذهبي ان القبلة قبل أن تحوّل كانت في شمالي المسجد فلما حولت القبلة بقي حائط المسجد الاوّل مكان أهل الصفة وقال الحافظ ابن حجر الصفة مكان في مؤخر المسجد النبوي مظلل أعدّ لنزول الغرباء فيه ممن لا مأوى له ولا أهل وكانوا يكثرون فيه ويقلون بحسب من يتزوّج منهم أو يموت أو يسافر وقد سرد أسماءهم أبو نعيم في الحلية فزادوا على المائة * وروى البيهقي عن عثمان بن اليمان قال لما كثر المهاجرون بالمدينة ولم يكن لهم دار ولا مأوى أنزلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسجد وسماهم أصحاب الصفة وكان يجالسهم ويؤانسهم وكان المسجد على هذه الهيئة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يزد فيه أبو بكر شيئا ولما كان زمان خلافة عمر وكثر الناس وضاق المسجد عنهم وسعه عمر وزاد فيه ولم يغير في جنس الآلة فبناه على ما بنى في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا * وفي تاريخ اليافعي أن زيادته كانت في سنة سبع عشرة وذكر غيره أنه زاد في هذه السنة في المسجد الحرام ولم يتعرّض لتاريخ زيادة في مسجد المدينة روى أن عمر جعل له ستة أبواب ثم غير عثمان فيه ووسعه وزاد فيه زيادات كثيرة وكان أوّل عمله في شهر ربيع الاوّل سنة تسع وعشرين وفرغ منه حين دخلت السنة لهلال محرم سنة ثلاثين فكان مدّة عمله عشرة أشهر قال أهل السير جعل عثمان طول المسجد مائة وستين ذراعا وعرضه مائة وخمسين ذراعا وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والجص وجعل عمده من حجارة منقوشة وجعل سقفه من خشب الساج وجعل أبوابه ستة كما كانت في زمن عمر ثم زاد فيه الوليد بن عبد الملك بن مروان في أيام خلافته
وجعله
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 347
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٤٧