تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
أوسع فجعل طوله مائتي ذراع وعرضه في مقدّمه مائتين وفي مؤخره مائة وثمانين ذراعا وأدخل فيه بيوت أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم المتصلة بالمسجد * قالوا هدم المسجد نائب الوليد على المدينة عمر بن عبد العزيز سنة احدى وتسعين وبناه بالحجارة المنقوشة ومكث في بنائه ثلاث سنين وقد فرغ منه سنة ثلاث وتسعين وهي السنة التي عزل فيها عمر عن المدينة ثم زاد فيه المهدى العباسي مائة دراع من جهة الشأم فقط دون الجهات الثلاث الأخر وكان ابتداء زيادته سنة احدى وستين ومائة * قال ابن زبالة ويحيى فرغ من بنيان المسجد سنة خمس وستين ومائة ثم جدّده المأمون وزاد فيه واتفق بنيانه أيضا في سنة ثنتين ومائتين وإلى يومنا هذا أبناء المأمون وللمسجد اليوم أربعة أبواب باب جبريل وباب النساء وأوّل من أحدثه في المسجد عمر بن الخطاب حين زاد فيه وباب الرحمة وباب السلام وإذا عرفت حال المسجد والزيادات والتغييرات الواقعة فيه فينبغي أن تعتنى على محافظة الصلوات فيما كان في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فان الحديث الوارد في فضيلة الصلاة فيه وهو صلاة في مسجدى هذا أفضل أو خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام انما يتناول ما كان في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لكن إذا صليت بالجماعة فالتقدّم إلى الصف الاوّل ثم ما يليه أفضل كذا في إيضاح المناسك للنووي وسيجيء قصة قصد الإفرنج قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في الخاتمة في خلافة المستنجد باللّه في سنة سبع وخمسين وخمسمائة ونذكر في خلافة المستنجد باللّه قصة قصد الروافض قبر صاحبيه لتناسب القصتين وان لم يذكر المحب الطبري تاريخ الثانية ونذكر قصة احتراق المسجد النبوي مرّتين في الخاتمة في خلافة المعتصم باللّه في سنة أربع وخمسين وستمائة *

موت كلثوم بن الهدم

وفي هذه السنة مات كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بعد قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة بزمان قليل قبل موت أسعد بن زرارة فهو أوّل من مات من الأنصار بعد قدوم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وكان شريفا كبير السنّ كان أسلم قبل قدومه صلّى اللّه عليه وسلم وهاجر ولما هاجر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة نزل عليه هو وجماعة منهم أبو عبيدة عامر بن الجراح والمنذرين الأسود والخباب بن الأرت *

اسلام عبد اللّه بن سلام

وفي هذه السنة في أوّل قدومه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة أسلم عبد اللّه بن سلام ويكنى أبا يوسف وكان اسمه في الجاهلية الحصين فلما أسلم سماه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عبد اللّه وهو من ولد يوسف بن يعقوب عليهما السلام * وفي البخاري من حديث عائشة التصريح بأنه جاء قبل دخوله صلّى اللّه عليه وسلم دار أبى أيوب لما سمع بقدومه صلّى اللّه عليه وسلم ثم رجع إلى أهله ثم قال عليه السلام لأبي أيوب اذهب فهيئ لنا مقيلا فقال قوما على بركة اللّه أي هو وأبو بكر قالت فلما جاء نبىّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جاء عبد اللّه بن سلام فقال أشهد أنك رسول اللّه فأسلم وسيجيء وفاته في الخاتمة في خلافة معاوية في سنة ثلاث وأربعين * وفي الاكتفاء كان من حديث عبد اللّه بن سلام واسلامه وكان حبرا عالما أنه قال لما سمعت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عرفت صفته واسمه وزمانه الذي كنا نتوكف له فكنت مسرّا لذلك صامتا عليه حتى قدم المدينة فلما نزل بقباء في بنى عمرو بن عوف أقبل رجل حتى أخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها وعمتي خالدة بنت الحارث تحتى جالسة فلما سمعت بقدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كبرت فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيرتى خيبك اللّه لو كنت سمعت بموسى بن عمران قادما ما زدت فقلت لها أي عمة هو واللّه أخو موسى بن عمران وعلى دينه بعث بما بعث به فقالت أي ابن أخي هو النبيّ الذي كنا نخبر أنه يبعث مع نفس الساعة فقلت لها نعم قالت فذاك إذا ثم رحت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأسلمت ثم رجعت إلى أهلي فأمرتهم فأسلموا وكتمت اسلامى من يهود إلى آخر ما يجئ من الحديث * قال أنس لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة أخبر عبد اللّه بن سلام بقدومه وهو بأرض يخترف فأتاه فقال إني سائلك عن أشياء لا يعلمها
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 348 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري