والولائد يقولون
* طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع * وجب الشكر علينا * ما دعا للّه داعى *
وفي رواية * أيها المبعوث فينا * جئت بالامر المطاع * قال الطبري تفرّق الغلمان والخدم في الطرق ينادون جاء محمد جاء رسول اللّه * وفي الرياض النضرة خرج أهل المدينة حتى أن العواتق لفوق البيوت يقلن أيهم هو أيهم هو * وفي خلاصة الوفاء ثنية الوداع بفتح الواو معروف شامي المدينة خلف سوقها القديمة بين مسجد الراية ومشهد النفس الزكية قرب سلع * وقال عياض هي موضع بالمدينة بطريق مكة وقيل واد بمكة والاوّل أصح * وفي المواهب اللدنية أنشئ هذا الشعر عند قدومه رواه البيهقي في الدلائل وأبو الحسن بن مقرى في كتاب الشمائل له عن ابن عائشة وذكره الطبري في الرياض النضرة عن الفضل بن الجمحي قال سمعت ابن عائشة يقول أراه عن أبيه فذكر وقال خرجه الحلواني على شرط الشيخين وسميت ثنية الوداع لانّ المسافر من المدينة كان يشيع إليها ويودّع عندها قديما * وصحح القاضي عياض هذا واستدل عليه بقول نساء الأنصار حين قدم عليه الصلاة والسلام * طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع * فدل على أنه اسم قديم وقال شيخ الاسلام الولي ابن العراقي ففي صحيح البخاري وسنن أبي داود والترمذي عن السائب بن يزيد قال لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من تبوك خرج الناس يتلقونه من ثنية الوداع قال وهذا صريح بأنها من جهة الشأم * وقال ابن القيم في الهدى النبوي هذا وهم من بعض الرواة فان ثنية الوداع انما هي من جهة الشأم لا يراها القادم من مكة ولا يمرّ بها الا إذا توجه إلى الشأم وانما وقع ذلك عند قدومه من تبوك انتهى لكن قال زين الدين العراقي يحتمل أن تكون الثنية التي من كل جهة يصل إليها المشيعون يسمونها ثنية الوداع انتهى * قال مؤلف الكتاب يشبه أن يكون هذا هو الحق ويؤيده جمع الثنيات إذ لو كان المراد بها الموضع الذي هو من جهة الشأم لم يجمع ولا مانع من تعدّد وقوع هذا الشعر مرّة عند قدومه عليه الصلاة والسلام من مكة ومرّة عند قدومه من تبوك فلا ينافي ما في صحيح البخاري وغيره ولا ما قاله ابن القيم عن جابر أنه كان لا يدخل أحد المدينة الا من ثنية الوداع فإن لم يعشر بها مات قبل أن يخرج فإذا وقف على الثنية قيل قد ودّع فسميت ثنية الوداع حتى قدم عروة بن الورد فلم يعشر ثم دخل فقال يا معشر يهود ما لكم وللتعشير قالوا لا يدخلها أحد من غير أهلها فلم يعشر بها الا مات ولا يدخلها أحد من ثنية الوداع الا قتله الهزال فلما ترك عروة التعشير تركه الناس ودخلوا من كل ناحية كذا في الوفاء * وعن أنس لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لعبت الحبشة بحرابهم فرحا بقدومه صلّى اللّه عليه وسلم ولابن إسحاق عن أبي أيوب الأنصاري لما نزل علىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيتي نزل في السفل وأنا وأمّ أيوب في العلو فقلت يا نبىّ اللّه بأبى أنت وأمّى انى أكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتى فاظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن ونكون في السفل فقال يا أبا أيوب ان الأرفق بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت قال فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في سفله وكنا فوقه في المسكن فلقد انكسر حب لنا فيه ماء فقمت أنا وأمّ أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوّفا أن يقطر على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منه شيء فيؤذيه وذكر غيره ان أبا أيوب لم يزل يتضرع للنبىّ عليه الصلاة والسلام حتى تحوّل إلى العلو وأبو أيوب في السفل * وفي الصفوة عن أفلج مولى أبى أيوب انّ رسول اللّه عليه الصلاة والسلام لما نزل عليه نزل أسفل وأبو أيوب في العلو فانتبه أبو أيوب ذات ليلة فقال نمشى فوق رأس رسول اللّه عليه الصلاة والسلام فتحوّل فباتوا في جانب فلما أصبح ذكر ذلك للنبىّ عليه الصلاة والسلام فقال النبيّ عليه الصلاة والسلام الأسفل أرفق بي فقال أبو أيوب
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 342
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٤٢