لا أعلو سقيفة أنت تحتها فتحوّل أبو أيوب في السفل والنبيّ عليه الصلاة والسلام في العلو وسيجيء وفاته في الخاتمة في خلافة معاوية وأفاد ابن سعد أن اقامته عليه الصلاة والسلام بهذه الدار سبعة أشهر بتقديم السين وقيل إلى صفر من السنة الثانية * وقال الدولابي شهرا كذا في سيرة مغلطاى وقد ابتاع داره هذه وبيته المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث من ابن أبي أفلح مولى أبى أيوب الأنصاري بألف دينار فتصدّق بها وهو في شرقي المسجد المقدّس ثم بيعت فاشتراها الملك المظفر شهاب الدين غازي ابن الملك العادل سيف الدين أبى بكر بن أيوب بن شادى أي عرصة دار أبى أيوب هذه وبناها مدرسة للمذاهب الأربعة تعرف اليوم بالمدرسة الشهابية وفي إيوان قاعتها الصغرى الغربى خزانة صغيرة جدّا مما يلي القبلة فيها محراب يقال إنها مبرك ناقته عليه الصلاة والسلام * قال ابن إسحاق ان هذا البيت بناه تبع الاوّل لما مرّ بالمدينة للنبىّ عليه الصلاة والسلام ينزله إذا قدم المدينة وترك فيها أربعمائة عالم وكتب كتابا للنبىّ عليه الصلاة والسلام ودفعه إلى كبيرهم وسأله أن يدفعه للنبىّ عليه الصلاة والسلام فتداول البيت الملاك إلى أن صار إلى أبى أيوب وان أبا أيوب من ذرّية الحبر الذي أسلمة تبع كتابه * وفي رواية أرسل رسول اللّه عليه الصلاة والسلام إلى ملأ بنى النجار فقال يا بنى النجار ثامنونى بحائطكم قالوا واللّه لا نطلب ثمنه الا من اللّه عز وجل * وفي خلاصة الوفاء قال الغلامان بل نهبه لك يا رسول اللّه فأبى رسول اللّه عليه الصلاة والسلام أن يقبله هبة حتى ابتاعه منهما بعشرة دنانير ذهبا ودفعها أبو بكر الصدّيق * وفي رواية أدّاها من مال أبى بكر وكان قد خرج من مكة بماله كله كذا في المواهب اللدنية * وعن النوار بنت مالك أمّ زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول اللّه عليه الصلاة والسلام يصلى بالناس الصلوات الخمس ويجمع بهم في مسجد ابناه في مربد سهل وسهيل ابني رافع بن عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار قالت فأنظر إلى رسول اللّه عليه الصلاة والسلام لما قدم صلّى بهم في ذلك المسجد وبناه فهو مسجده اليوم ونقل ابن سيد الناس عن ابن إسحاق ان الناقة بركت على باب مسجده عليه الصلاة والسلام وهو يومئذ ليتيمين من بنى مالك بن النجار في حجر معاذ بن عفراء سهل وسهيل ابني عمرو * وقال أحمد بن يحيى البلاذري فنزل رسول اللّه عليه الصلاة والسلام عند أبي أيوب ووهبت له الأنصار كل فضل كان في خططها وقالوا يا نبىّ اللّه ان شئت فخذ منازلنا فقال لهم خيرا وكان أبو امامة أسعد بن زرارة يجمع بمن يليه في مسجد له فكان رسول اللّه عليه الصلاة والسلام يصلى بهم ثم إنه سأل أسعد أن يبيع أرضا متصلة بذلك المسجد كانت في يده ليتيمين في حجره يقال لهما سهل وسهيل ابنا رافع *
( ذكر بناء المسجد )
* قال المجد ذكر البيهقي المسجد فقال كان جدارا مجدّر أليس عليه سقف وقبلته إلى بيت المقدس وكان أسعد بن زرارة بناه وكان يصلى بأصحابه فيه ويجمع بهم فيه الجمعة قبل مقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالنخل التي في الحديقة وبالغرقد أن يقطع وكان قبور جاهلية فأمر بها فنبشت وأمر بالعظام أن تغيب وكان في المربد ماء مستنجل فسيروه حتى ذهب والمستنجل ممشى ماء المطر * وفي الصحيحين أن النبيّ عليه الصلاة والسلام لما أخذه كان موضع نخل وقبور للمشركين وخرب فأمر بالنخل فقطعت وبالقبور فنبشت وبالخرب فسويت وصفوا النخل قبلة المسجد أي جعلوها سواري في جهة القبلة ليسقف عليها وجعلوا عضادتيه حجارة وأسند ابن زبالة عن حسن بن محمد الثقفي قال بينا رسول اللّه عليه الصلاة والسلام يبنى أساس مسجد المدينة ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعلىّ فمرّ بهم رجل فقال يا رسول اللّه ما معك الا هؤلاء الرهط فقال رسول اللّه عليه الصلاة والسلام هؤلاء ولاة الامر من بعدى وروى أبو يعلى برجال الصحيح عن عائشة قالت لما أسس