رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسجد المدينة جاء بحجر فوضعه وجاء أبو بكر بحجر فوضعه وجاء عمر بحجر فوضعه وجاء عثمان بحجر فوضعه قالت فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ذلك فقال أمر الخلافة من بعدى وتقدّم في تأسيس مسجد قباء نحوه من غير ذكر أمر الخلافة * وقال الاقشهرى في روضته ان جبريل أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقال يا محمد انّ اللّه يأمرك أن تبنى له بيتا وأن ترفع بنيانه بالرهص والحجارة والرهص الطين الذي يتخذ منه الجدار وفي القاموس الرهص بكسر الراء العرق الأسفل من الحائط والطين الذي يبنى به بعض على بعض فقال كم أرفعه يا جبريل قال سبعة أذرع وقيل خمسة أذرع ولما ابتدأ في بنائه أمر بالحجارة فأخذ حجرا فوضعه بيده أوّلا ثم أمر أبا بكر فجاء بحجر فوضعه إلى جنب حجر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثم عمر كذلك ثم عثمان كذلك ثم عليا روى البيهقي في دلائل النبوّة عن سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لما بنى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم المسجد وضع حجرا ثم قال ليضع أبو بكر حجره إلى جنب حجري ثم ليضع عمر حجره إلى جنب حجر أبى بكر ثم ليضع عثمان حجره إلى جنب حجر عمر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هؤلاء الخلفاء من بعدى وفي الشفاء رفعت له الكعبة حين بنى مسجده وعن مكحول قال لما كثر أصحاب رسول اللّه عليه الصلاة والسلام قالوا اجعل لنا مسجدا فقال وثمامات عريش كعريش أخي موسى صلوات اللّه عليه والامر أعجل من ذلك وفي الصحيح كان المسجد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مبنيا باللبن وسقفه جريد وعمده خشب النخل فضرب اللبن وعجن الطين نقل المجد عن رواية محمد بن أسعد قال جاء رجل يحسن عمل الطين وكان من حضر موت فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رحم اللّه امرأ أحسن صنعته وقال له الزم أنت هذا الشغل فانى أراك تحسنه وفي كتاب يحيى من طريق ابن زبالة عن الزهري كان رجل من أهل اليمامة يقال له طلق من بنى حنيفة يقول قدمت على النبيّ عليه الصلاة والسلام وهو يبنى مسجده والمسلمون يعملون فيه معه وكنت صاحب علاج وخلط طين فأخذت المسحاة أخلط الطين والنبيّ عليه الصلاة والسلام ينظر الىّ ويقول انّ هذا الحنفي لصاحب طين وروى أحمد عن طلق بن علي قال بنيت المسجد مع رسول اللّه عليه الصلاة والسلام فكان يقول قربوا اليمامي من الطين فإنه أحسنكم له مسكا وأشدّكم منكبا وعنه أيضا قال جئت إلى النبيّ عليه الصلاة والسلام وأصحابه يبنون المسجد قال فكأنه لم يعجبه عملهم قال فأخذت المسحاة فخلطت بها الطين فكأنه أعجبه أخذى المسحاة وعملي فقال دعوا الحنفي فإنه من أصنعكم للطين * وأسند ابن زبالة في خبر ابن شهاب في أخذ المربد قال فبناه مسجدا وضرب لبنه من بقيع الخبجبة بخاء معجمة وجيم وباءين تحت كل منهما نقطة واحدة موضع يسار بقيع الغرقد ناحية بئر أبى أيوب بالمناصع وهي مبرز النساء في المدينة ليلا قبل اتخاذ الكنف والخبجبة شجرة تنبت هناك وبقيع الغرقد هو بقيع المقبرة قال الأصمعي قطعت غرقدات في هذا الموضع حين دفن فيه عثمان بن مظعون فسمى بقيع الغرقد لهذا والغرقد شجرة وفي الوفاء بقيع الخبجبة ما كان الخارج من المدينة إلى البقيع إذا مشى في البقيع فجهة مشهد أمير المؤمنين عثمان وجعل مشهد إبراهيم ابن النبيّ عليه الصلاة والسلام على يمينه يكون على يساره طريق تمرّ بطرف الكومة تنتهى بعد رأس العطفة التي على يمينه إلى حديقة تعرف قديما بأولاد الصيفي بها بئر ينزل إليها بدرج تعرف ببئر أيوب قديما وحديثا وقيل بقيع الخبجبة غير ما ذكر وعن أمّ سلمة قالت بنى رسول اللّه عليه الصلاة والسلام مسجده فقرب اللبن وما يحتاجون إليه فقام رسول اللّه عليه الصلاة والسلام فوضع رداءه فلما رأى ذلك المهاجرون الاوّلون والأنصار ألقوا أرديتهم وأكسيتهم وجعلوا يرتجزون ويعملون ويقولون
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 344
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٤٤