إلى العدد والمنعة والقوّة مع القرابة لا تجاوزنا إلى غيرنا ليس أحد من قومنا أولى بك منا لقرابتنا لك فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة أو يقال أوّل الأنصار اعترضه بنو بياضة ثم بنو سالم ثم مال إلى ابن أبي ثم مرّ على بنى عدى بن النجار حتى انتهى إلى بنى مالك بن النجار ولابن إسحاق اعترض بنى سالم أوّلا ثم وازت راحلته بنى بياضة واعترضوه ثم وازت دار الحارث كذلك ثم مرّت بدار بنى عدى وهم أخواله لانّ سلمى بنت عمرو احدى بنى عدى بن النجار كانت أمّ جدّة عبد المطلب وبنو مالك بن النجار اخوتهم ومنزله صلّى اللّه عليه وسلم بدار بنى غنم منهم وجاء في رواية ان القوم لما تنازعوا أنه صلّى اللّه عليه وسلم على أيهم ينزل وكل منهم على أن يكون داره له المنزل قال إني أنزل على أخوال عبد المطلب وأكرمهم بذلك قيل يشبه أن يكون هذا في أوّل قدومه من مكة قبل نزوله قباء لا في قدومه باطن المدينة * وعن أنس أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال دعوا الناقة فإنها مأمورة فبركت على باب أبى أيوب * وفي سيرة مغلطاى نزل برحله على أبى أيوب لكونه من أحوال عبد المطلب وعند البعض ان الناقة استناخت به أوّلا فجاءه ناس فقالوا المنزل يا رسول اللّه فقال دعوها فانبعثت حتى استناخت عند موضع المنبر من المسجد ثم تحلحلت فنزل عنها فأتاه أبو أيوب فقال منزلي أقرب المنازل فائذن لي أن أنقل رحلك قال نعم فنقل رحله وأناخ الناقة في منزله * وقال الواقدي أخذ أسعد بن زرارة بزمامها فكانت عنده * وعن مالك بن أنس أن الناقة لما أتت موضع المسجد بركت وهو عليها وأخذه صلى اللّه عليه وسلم الذي كان يأخذه عند الوحي ثم ثارت من غير أن تزجر وسارت غير بعيد ثم التفتت فعادت إلى المكان الذي بركت فيه أوّل مرّة فبركت فيه فسرى عنه فأمر أن يحط رحله * وفي رواية كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على راحلته وأبو بكر ردفه وملأ من بنى النجار حوله حتى ألقى بفناء أبى أيوب وهو موضع مسجده اليوم وهو يومئذ مربد للتمر لغلامين يتيمين من بنى النجار كانا في حجر معاذ بن عفراء أو أبى أيوب أو أسعد بن زرارة والأخير هو الأصح اسمهما سهل وسهيل ابنا عمرو ابن عمارة * وفي رواية رافع بن عمرو فبركت عند باب المسجد فلم ينزل عنها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ثم انبعثت وسارت غير بعيد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مرخ لها زمامها ثم التفتت خلفها ثم رجعت إلى مبركها الاوّل وبركت فيه ووضعت جرانها على الأرض ونزل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال هذا ان شاء اللّه المنزل فاحتمل أبو أيوب رحله ووضعه في بيته بعد ما استأذنه صلّى اللّه عليه وسلم فدعته الأنصار إلى النزول عليهم فقال صلّى اللّه عليه وسلم المرء مع رحله * وفي الوفاء فنزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال أي الدور أقرب فقال أبو أيوب دارى هذا بابى وقد حططنا رحلك فيها فقال المرء مع رجله فمضت مثلا فنزل على أبى أيوب خالد بن زيد وسأل عن المربد فقال معاذ هو ليتيمين لي وسأرضيهما فاشتراه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم * وفي شرف المصطفى لما بركت الناقة على باب أبى أيوب خرج جوار من بنى النجار يضربن بالدف ويقلن * نحن جوار من بنى النجار * يا حبذا محمد من جار * فقال النبيّ عليه الصلاة والسلام أتحببنني قلن نعم يا رسول اللّه فقال واللّه وأنا أحبكن قالها ثلاثا وفي رواية يعلم اللّه انى أحبكن * وفي رواية الطبري في الصغير فقال عليه السلام اللّه يعلم أن قلبي يحبكن * وفي المواهب اللدنية فرح أهل المدينة بقدومه عليه الصلاة والسلام وأشرقت المدينة بحلوله فيها وسرى السرور إلى القلوب * قال أنس بن مالك لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول اللّه عليه الصلاة والسلام المدينة أضاء منها كل شيء ولما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء رواه ابن ماجة قال رزين صعدت ذوات الخدور على الاجاجير يعنى السطوح عند قدومه صلّى اللّه عليه وسلم يقلن * وفي الرياض النضرة لما قدم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم المدينة جعل الصبيان
والنساء
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 341
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٤١