تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
والموعظة على فترة من الرسل وقلة من العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنوّ من الساعة وقرب من الاجل من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى وفرط وضلّ ضلالا بعيدا أوصيكم بتقوى اللّه فانّ خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضه على الآخرة وان يأمره بتقوى اللّه فاحذر واما حذركم اللّه من نفسه ولا أفضل من ذلك ذكر وان تقوى اللّه لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة ومن يصلح الذي بينه وبين اللّه من أمره في السرّ والعلانية لا ينوى بذلك الا وجه اللّه يكن له ذكرا في عاجل امره وذخرا فيما بعد الموت حين يفتقر المرء إلى ما قدّم وما كان سوى ذلك يودّ لو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم اللّه نفسه واللّه رؤوف بالعباد والذي صدق قوله وأنجز وعده لا خلف لذلك فإنه يقول ما يبدّل القول لدىّ وما أنا بظلام للعبيد فاتقوا اللّه في عاجل أمركم وآجله في السرّ والعلانية فإنه من يتق اللّه يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ومن يتق اللّه فقد فاز فوزا عظيما وان تقوى اللّه توقى مقته وعقوبته وسخطه وتبيض الوجوه وترضى الرب وترفع الدرجة خذوا بحظكم ولا تفرّطوا في جنب اللّه فقد علمكم اللّه كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين فأحسنوا كما أحسن اللّه إليكم وعادوا أعداءه وجاهدوا في اللّه حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حىّ عن بينة ولا قوّة الا باللّه وأكثر واذكر اللّه واعلموا أنه خير من الدنيا وما فيها واعملوا لما بعد الموت فإنه من يصلح ما بينه وبين اللّه يكفه اللّه ما بينه وبين الناس ذلك بأن اللّه يقضى الحق على الناس ولا يقضون عليه ويملك من الناس ولا يملكون عليه ولا قوّة الا باللّه العلىّ العظيم * كذا أوردها في المنتقى وفي خلاصة الوفاء وليحيى عن عمارة بن خزيمة أنه صلّى اللّه عليه وسلم دعا براحلته يوم الجمعة وحشد المسلمون ولبسوا السلاح وركب صلّى اللّه عليه وسلم ناقته القصوى والناس عن يمينه وشماله وخلفه منهم الماشي والراكب فاعترضت الأنصار فما يمرّ بدار الا قالوا هلم إلى العز والمنعة والثروة فيقول لهم خيرا ويدعو ويقول إنها مأمورة خلوا سبيلها فمر ببنى سالم فقام إليه عتبان بن مالك ونوفل بن عبد اللّه بن مالك العجلاني وهو آخذ بزمام راحلته يقول يا رسول اللّه انزل فينا فان فينا العدد والعدّة والحلقة ونحن أصحاب الفضاء والحدائق والدرك يا رسول اللّه كان الرجل من العرب يدخل هذه البحرة خائفا فيلجأ إلينا فنقول له قوقل حيث شئت فجعل يتبسم ويقول خلوا سبيلها فإنها مأمورة وقام إليه عبادة ابن الصامت وعباس بن الصامت بن نضلة بن العجلان فجعلا يقولان يا رسول اللّه انزل فينا فيقول انها مأمورة ثم أخذ عن يمين الطريق حتى جاء بنى الحبلى وأراد أن ينزل على عبد اللّه بن أبي بن سلول فلما رآه وهو عند مزاحم أي الاطم محتبيا قال اذهب إلى الذين دعوك فانزل عليهم فقال سعد بن عبادة لا تجد يا رسول اللّه في نفسك من قوله فقد قدمت علينا والخزرج تريد أن تملكه عليها ولكن هذه دارى فمرّ ببنى ساعدة فقال له سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو وأبو دجانة هلم يا رسول اللّه إلى العز والثروة والقوّة والجلد وسعد يقول يا رسول اللّه ليس في قومي أكثر عذقا ولا فم بئر منى مع الثروة والجلد والعدد والحلقة فيقول صلّى اللّه عليه وسلم بارك اللّه عليكم ويقول يا أبا ثابت خل سبيلها فإنها مأمورة فمضى واعترضه سعد بن الربيع وعبد اللّه بن رواحة وبشير بن سعد أي من بنى الحارث بن الخزرج فقالوا يا رسول اللّه لا تجاوزنا فانا أهل عدد وثروة وحلقة فقال بارك اللّه فيكم خلوا سبيلها فإنها مأمورة واعترضه زياد بن لبيد وفروة بن عمرو أي من بنى بياضة يقولان يا رسول اللّه هلم إلى المواساة والعز والثروة والعدد والقوّة نحن أهل الدرك فقال خلوا سبيلها فإنها مأمورة ثم مرّ ببنى عدى بن النجار وهم أخواله فقام إليه أبو سليط وصرمة بن أبي أنيس في قومهما فقالا يا رسول اللّه نحن اخوالك هلم