بأربع عشرة ليلة فهو أولى بالقبول وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالتاريخ فكتب من حين الهجرة في ربيع الاوّل رواه الحاكم في الإكليل قال ابن الجزار وتعرف بعام الاذن وهو معضل والمشهور ان ذلك كان في خلافة عمرو أن عمر قال الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخ بها وابتدأ من المحرم بعد إشارة على وعثمان بذلك وأفاد السهيلي انّ الصحابة أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أوّل يوم * وفي الاستيعاب ومن مقدمه إلى المدينة أرخ التاريخ في زمان عمرو أقام علىّ بمكة بعد مخرجه عليه السلام ثلاث ليال وأيامها حتى أدّى للناس ودائعهم التي كانت عند النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وخلفه لردّها ثم خرج فلحق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بقباء فنزل على كلثوم بن الهدم وانما كانت إقامة علىّ بقباء مع النبيّ ليلة أو ليلتين * وفي روضة الأحباب وكان علىّ يسير بالليل ويختفى بالنهار وقد نقبت قدماه فمسحهما النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ودعا له بالشفاء فبرئتا في الحال وما اشتكاهما بعد اليوم قط * وفي الوفاء وكان لكلثوم بن الهدم بقباء مربد والمربد الموضع الذي يبسط فيه التمر لييبس فأخذه منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأسسه وبناه مسجدا كما رواه ابن زباله وغيره * وفي الصحيح عن عروة فلبث في بنى عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة وأسس المسجد الذي أسس على التقوى * وفي رواية عبد الرزاق قال الذين بنى فيهم المسجد الذي أسس على التقوى هم بنو عمر بن عوف وكذا في حديث ابن عباس عند ابن عائذ ولفظه ومكث في بنى عمرو بن عوف ثلاث ليال واتخذ مكانه مسجدا وكان يصلى فيه ثم بناه بنو عمرو بن عوف فهو المسجد الذي أسس على التقوى وروى ابن أبي شيبة عن جابر قال لقد لبثنا بالمدينة قبل أن يقدم علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سنتين نعمر المساجد ونقيم الصلاة ولذا قيل المتقدّمون في الهجرة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والأنصار بقباء قد بنوا مسجدا يصلون فيه يعنى هذا المسجد فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وورد قباء صلّى بهم فيه إلى بيت المقدس ولم يحدث فيه شيئا أي في مبدأ الامر لان ابن أبي شيبة روى ذلك ثم روى أنه صلّى اللّه عليه وسلم بنى مسجد قباء وقدّم القبلة إلى موضعها اليوم وقال جبريل يؤمّ بي البيت * وقد اختلف في المراد بقوله تعالى لمسجد أسس على التقوى من أوّل يوم فالجمهور على أن المراد به مسجد قباء ولا ينافيه قوله صلّى اللّه عليه وسلم لمسجد المدينة هو مسجدكم هذا إذ كل منهما أسس على التقوى * وفي الكبير عن جابر بن سمرة قال لما سأل أهل قباء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ان بيني لهم مسجدا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليقم بعضكم فليركب الناقة فقام أبو بكر فركبها فحركها فلم تنبعث فرجع فقعد فقام عمر فركبها فلم تنبعث فرجع فقعد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليقم بعضكم فيركب الناقة فقام علىّ فلما وضع رجله في غرز الركاب وثبت به فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ارخ زمامها وابتنوا على مدارها فإنها مأمورة وروى الطبري عن جابر قال لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة قال لأصحابه انطلقوا إلى أهل قباء نسلم عليهم فرحبوا به ثم قال يا أهل قباء ائتوني بأحجار من الحرّة فجمعت عنده أحجار كثيرة ومعه عنزة فحط قبلتهم فأخذ حجرا فوضعه ثم قال يا أبا بكر خذ حجرا فضعه إلى جنب حجري ثم قال يا عمر خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر أبى بكر ثم قال يا عثمان خذ حجرا فضعه إلى جنب حجر عمر كأنه أشار إلى ترتيب الخلافة كما سيجيء في بناء مسجد المدينة ثم التفت إلى الناس فقال وضع رجل حجره حيث أحب على ذلك الخط وروى الترمذي عن أسيد بن ظهير عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال الصلاة في مسجد قباء كعمرة وعن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قالت سمعت أبي يقول لأن أصلى في مسجد قباء ركعتين أحب الىّ من أن آتى بيت المقدس مرّتين لو يعلمون ما في قباء لضربوا إليه
أكاد الإبل
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 338
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٣٨