تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بأصحابه فصلى على قبره وقال اللهمّ اغفر له وارحمه وارض عنه وقد فعلت وهو أوّل من مات من النقباء وأوّل صلاة على الميت *

( ذكر استقبال أهل المدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومكثه بقباء في بنى عمرو بن عوف وتأسيس مسجد قباء )

* عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت سمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرّة فينتظرون حتى يردّهم حرّ الظهيرة * قال ابن إسحاق وذلك في أيام حارّة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أو في رجل من اليهود على أطم من الآطام لامر ينظر إليه فبصر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته يا معشر العرب وفي رواية يا بنى قيلة يعنى الأنصار هذا جدّكم يعنى حظكم * وفي رواية صاحبكم الذي تنتظرونه * وفي رواية بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى الأنصار من يخبرهم بقدومه كما سيجيء فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين نحو قباء حتى نزل أعلا المدينة في حىّ يقال لهم بنو عمرو بن عوف وهم أهل قباء * وفي الوفاء قباء معدود من العالية وكانّ حكمته التفاؤل له ولدينه بالعلو وذلك يوم الاثنين من ربيع الاوّل نهارا عند الأكثر * وفي سيرة أبى محمد عبد الملك بن هشام عن زياد بن عبد اللّه البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال قدم علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة يوم الاثنين حين اشتدّ الضحى وكادت الشمس تعتدل لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الاوّل وهو التاريخ فيما قال ابن هشام قال ابن إسحاق ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن ثلاث وخمسين سنة وذلك بعد أن بعثه اللّه بثلاث عشرة سنة * وفي أسد الغابة كان مقامه بمكة عشر سنين وقيل ثلاث عشرة سنة وقيل خمس عشرة سنة والأكثر ثلاث عشرة سنة وقال ابن الكلبي خرج من الغار أوّل ربيع الاوّل وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت منه يوم الجمعة * وفي المنتقى تنازع القوم أيهم ينزل عليه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنزل الليلة على بنى النجار أخوال عبد المطلب لاكرمهم بذلك فلما أصبح غدا حيث أمر * وفي الوفاء روى رزين عن أنس قال كنت إذ قدم رسول اللّه المدينة ابن تسع سنين فأسمع الغلمان والولائد يقولون جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنذهب فلا نرى شيئا حتى جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر فمكثا في خرب في طرف المدينة * وفي رواية فنزلا جانب الحرة فأرسلا رجلا من أهل البادية يؤذن بهما الأنصار فاستقبلهما زها خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما * وفي خلاصة الوفاء فنزل في بنى عمرو بن عوف بقباء على كلثوم ابن الهدم وكان يومئذ مشركا وبه جزم ابن زبالة ولرزين نزل في ظل نخلة ثم انتقل إلى دار كلثوم أخي بنى عمرو بن عوف * وفي رواية نزل على سعد بن خيثمة وجه الجمع بين الروايتين أن يقال إنه كان نزل على كلثوم بن الهدم ولكن عينوا له مسكنا في دار سعد بن خيثمة يكون للناس فيه وذلك لان سعدا كان عزبا لا أهل له ويسمى منزله منزل الغرباء * قال المطرى وبيت سعد بن خيثمة أحد الدور التي قبلي مسجد قباء وهي التي تلى المسجد في قبلته يدخلها الناس إذا زاروا مسجد قباء ويصلون فيها وهناك أيضا دار كلثوم بن الهدم وفي تلك العرصة كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نازلا قبل خروجه إلى المدينة وكذلك أهله وأهل أبى بكر حين قدموا بعد خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من مكة وهنّ سودة وعائشة وأمّها أمّ رومان وأختها أسماء وهي حامل بعبد اللّه بن الزبير فولدته بقباء قبل نزولهم المدينة انتهى ونزل أبو بكر بالسنخ على حبيب بن أساف أحد بنى الحارث بن الخزرج وقيل على خارجة بن زيد بن أبي زهير روى مجمع بن يعقوب عن أبيه وعن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش عن عبد الرحمن بن زيد بن حارثة قالا نزل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بظهر حرتنا ثم ركب