ما يكون في لون الورس ورائحة العنبر وطعم الشهد ما أكل منها جائع الاشبع ولا ظمآن الا روى ولا سقيم الا برئ ولا أكل من ورقها بعير ولا شاة الا درّ لبنها فكنا نسميها المباركة وينتابنا من البوادي من يستشفى بها ويتزوّد منها حتى أصبحنا ذات يوم وقد تساقط ثمرها وصغر ورقها ففزعنا فما راعنا الا نعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم إنها بعد ثلاثين سنة أصبحت ذات شوك من أسفلها إلى أعلاها وتساقط ثمرها وذهبت نضرتها فما شعرنا الا بقتل أمير المؤمنين علىّ رضى اللّه عنه فما أثمرت بعد ذلك وكنا ننتفع بورقها ثم أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دم غبيط وقد ذبل ورقها فبينا نحن فزعون مهمومون إذ أتانا خبر مقتل الحسين بن علي ويبست الشجرة على أثر ذلك وذهبت والعجب كيف لم يشتهر أمر هذه الشجرة كما شهر أمر الشاة في قصة هي أعلى القصص * ومما وقع لهم في الطريق انه أقبل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة وهو مردف أبا بكر وهو شيخ يعرف والنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم شاب لا يعرف فيلقى الرجل أبا بكر فيقول يا أبا بكر من هذا بين يديك فيقول هذا الذي يهديني السبيل فيحسب السائل أنه يعنى به الطريق وانما يعنى سبيل الخيبر وفي نهاية ابن الأثير لقيهما في الهجرة رجل بكراع فقال من أنتم فقال أبو بكر باغ وهاد عرّض ببغاء الإبل أي طلبه وهداية الطريق وهو يريد طلب الدين والهداية من الضلالة * ومما وقع لهم في الطريق انه لقيهم بريدة بن الخصيب الأسلمي * وفي الوفاء روى ابن الجوزي في شرف المصطفى من طريق البيهقي موصولا إلى بريدة انه لما جعلت قريش مائة من الإبل ان أخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ويردّه عليهم حين توجه إلى المدينة سمع بريدة بذلك فحمله الطمع على الخروج لقصده صلّى اللّه عليه وسلم فركب في سبعين من أهل بيته من بنى سهم فتلقى رسول اللّه وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يتطير وكان يتفاءل فقال من أنت فقال أنا بريدة بن الخصيب فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى أبى بكر فقال يا أبا بكر برد أمرنا وصلح ثم قال ممن أنت قال من أسلم قال صلّى اللّه عليه وسلم سلمنا قال ممن قال من بنى سهم قال خرج سهمك يا أبا بكر فقال بريدة للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم من أنت قال أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب رسول اللّه فقال بريدة أشهد أن لا إله الا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله فأسلم بريدة وأسلم من كان معه جميعا قال بريدة الحمد للّه أسلم بنو سهم طائعين غير مكرهين فلما أصبح قال بريدة يا رسول اللّه لا تدخل المدينة الا معك لواء فحل عمامته ثم شدّها في رمح ثم مشى بين يديه حتى دخلوا المدينة فقال يا نبىّ اللّه ننزل على من فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ان ناقتي هذه مأمورة أين تنزل كذا في شرف المصطفى لابن الجوزي *
خبر بريدة بن الحصيب
وفي شواهد النبوّة أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بنزوله بعده بخراسان بمدينة بناها ذو القرنين يقال لها مرو وبموته بها وبكونه يوم الحشر قائدا لأهل المشرق فكان كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنزل بريدة في بعض الغزوات بمرو وتوفى بها بعد الهجرة بستين سنة وقبره هناك معروف قريب من قبر حكم بن عمرو الغفاري وهو أيضا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وكان حاكما وقاضيا بمرو وتوفى بها بعد الهجرة بخمسين سنة قال بعض أصحاب الحديث الأحاديث التي وردت في شأن البلدان لم يتحقق صحتها الا حديث بريدة بن الخصيب * ومما وقع لهم في الطريق ما روى عن عروة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقى طلحة بن عبيد اللّه والزبير في الطريق في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشأم فكسا طلحة أو الزبير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضا * قال الحافظ ابن حجر ويحتمل ان كلا من طلحة والزبير أهدى لهما والذي في السير هو طلحة والأولى الجمع وعند ابن أبي شيبة ما يؤيده والا فما في الصحيح أصح كذا في الوفاء * وفي هذه السنة قبل قدوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة بشهر مات البراء بن معرور وهو أحد النقباء وأوّل من تكلم ليلة العقبة فلما قدم رسول اللّه انطلق