الفردوس إلى صدر الغار ليشرب أبو بكر فقلت يا رسول اللّه ولى عند اللّه هذه المنزلة فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نعم وأفضل والذي بعثني بالحق لا يدخل الجنة مبغضك ولو كان له عمل سبعين نبيا خرجه الملا في سيرته كذا في الرياض النضرة ثم أمر أبو جهل مناديا ينادى في أعلا مكة وأسفلها من جاء بمحمد أو دل عليه فله مائة بعير أو جاء بابن أبى قحافة أو دل عليه فله مائة بعير فلم يزل المشركون يطوفون على جبال مكة يطلبونهما وكان مكثهما في الغار ثلاث ليال وقيل بضعة عشر يوما والاوّل هو المشهور كذا في المواهب اللدنية وكان عبد اللّه بن أبي بكر وفي معالم التنزيل عبد الرحمن ابن أبي بكر وهو مخالف لرواية غيره شابا خفيفا ثقفا لقنا يختلف عليهما فيبيت عندهما بالغار ويدلج من عندهما بالسحر فيصبح مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكاد ان به الاوعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من مكة إذا أمست بما يصلحهما وكان عامر بن فهيرة مولى أبى بكر يرعى عليهما منحة من غنم كانت لأبي بكر فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن المنحة فيرجع عنهما بغلس فيرعاها فلا يتفطن له أحد من الرعيان ففعل ذلك كل ليلة من الليالي الثلاث * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق كان عامر بن فهيرة مولى أبى بكر يرعى في رعيان أهل مكة فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبى بكر فاحتلبا وذبحا فإذا غدا عبد اللّه بن أبي بكر من عندهما تبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم حتى يعفى عليه فخرج معهما حتى قدم المدينة فاستشهد يوم بئر معونة كما سيجيء في الموطن الرابع * وفي الاستيعاب وأسد الغابة عامر بن فهيرة مولى أبى بكر كان مولدا من مولدي الأزد أسود اللون مملوكا للطفيل بن عبد اللّه بن سخبرة أخي عائشة لامّها وكان من السابقين إلى الاسلام أسلم وهو مملوك وكان حسن الاسلام عذب في اللّه اشتراه أبو بكر فأعتقه وكان يرعى في ثور في رعيان أهل مكة إلى آخر ما ذكر في رواية ابن هشام آنفا * فلما سار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر من الغار إلى المدينة هاجر معه فأردفه أبو بكر خلفه وشهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة وهو ابن أربعين سنة قتله عامر بن الطفيل ذكر ذلك كله موسى بن عقبة وابن إسحاق عن ابن شهاب ويقال قتله جبار بن سلمى كما سيجيء في الموطن الرابع في سرية المنذر إلى بئر معونة ان شاء اللّه تعالى *
( ذكر خروجهما من الغار وتوجههما إلى المدينة وما وقع لهما في الطريق )
* ولما مضت ثلاث ليال وسكن عنهما الناس جاء الدليل بالراحلتين صبح ثلاث بالسحر إلى باب الغار كما وعده * قال أبو الحسن بن البراء خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الغار ليلة الاثنين لغرة شهر ربيع الاوّل * وذكر محمد بن سعد أنه خرج من الغار ليلة الاثنين لا ربع ليال خلون من ربيع الاوّل كما مرّ كذا في سيرة مغلطاى ودلائل النبوّة * وفي سيرة ابن هشام أتاهما صاحبهما الذي استأجراه ببعيريهما وبعير له وأتتهما أسماء بنت أبي بكر بسفرتهما ونسيت أن تجعل لها عصا ما فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فإذا ليس فيها عصام فحلت نطاقها فجعلته عصا ما علقتها به فكان يقال لاسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين لذلك * قال ابن هشام سمعت غير واحد من أهل العلم يقول ذات النطاقين وتفسيره انها لما أرادت تعليق السفرة شقت نطاقها باثنتين فعلقت السفرة بواحدة وانتطقت بالأخرى كما مرّ في أوائل الفصل الاوّل وجاء عامر بن فهيرة ليخدمهما في الطريق * وفي سيرة ابن هشام قال ابن إسحاق فلما قرب أبو بكر الراحلتين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قدّم له أفضلهما ثم قال اركب فداك أبي وأمي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انى لا أركب بعيرا ليس لي قال فهي لك يا رسول اللّه بأبى أنت وأمي قال لا ولكن بالثمن الذي ابتعتها به قال أخذتها بكذا وكذا قال قد أخذتها بذلك قال هي لك يا رسول اللّه وقد مرّ أن ثمنها ثمانمائة درهم * قيل الحكمة فيه انه صلّى اللّه عليه وسلم أحب أن لا تكون هجرته الا بمال نفسه فركبا وانطلقا وأردف أبو بكر عامر بن فهيرة مولاه