تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
نسجت أيضا على عورة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما صلب عريانا في سنة احدى وعشرين ومائة وسيأتي في الخاتمة أنه قتل بالكوفة في المصاف وكان قد خرج وبايعه خلق فحاربه نائب العراق يوسف بن عمر وظفر به يوسف فقتله وصلبه عريانا وبقي جسده مصلوبا أربع سنين * روى أن المشركين كانوا يعلمون محبة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر رضى اللّه عنه فذهبوا لطلبه فوقفوا على بابه وفيهم أبو جهل فخرجت إليهم أسماء بنت أبي بكر فقالوا لها أين أبوك قالت لا أدرى فرفع أبو جهل يده وكان فاحشا خبيثا فلطم خدّها لطمة خرج منها قرطها فسقط ثم انصرفوا فوقعوا في طلبهما * وفي الاكتفاء ولما فقدت قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم طلبوه بمكة أعلاها وأسفلها وبعثوا القافة يتبعون أثره في كل وجه فوجد الذي ذهب قبل ثور أثره هناك فلم يزل يتبعه حتى انقطع لما انتهى إلى ثور وشق على قريش خروج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وجزعوا لذلك فطفقوا يطلبونه بأنفسهم فيما قرب منهم ويرسلون من يطلبه فيما بعد عنهم وجعلوا مائة بعير لمن ردّه عليهم ولما انتهوا إلى فم الغار وقد كانت العنكبوت ضربت على بابه بعشاش بعضها على بعض بعد أن دخله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال قائل منهم ادخلوا الغار فقال أمية بن خلف ما أربكم في الغار ان عليه لعنكبوتا أقدم من ميلاد محمد * وفي الشفاء وعليه من نسج العنكبوت ما أرى أنه قبل أن يولد محمد قالوا فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قتل العنكبوت وقال إنها جند من جنود اللّه * وفي رواية أقبل فتيان من مشركي قريش من كل بطن رجل بعصيهم وسيوفهم ومعهم قائف من قافة بنى مدلج وهم المشهورون بالقيافة بين العرب فالتمسوا أثرهما فوجدوه وقصوه إلى أن بلغ قرب جبل ثور ففقدوه هناك فقال القائف ما أدرى أين وضعا أقدامهما بعد هذا ولما دنوا من الغار قال القائف واللّه ما جاوز مطلوبكم من هذا الغار فعند ذلك حزن أبو بكر فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تحزن ان اللّه معنا قال يا رسول اللّه لو نظر في موضع قدميه لرآنا * وفي رواية لا بصرنا تحت قدميه * وفي الرياض النضرة فيه دلالة على أن باب الغار كان من أعلاه فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما * وفي تفسير الكوراني قد روى أنه عليه السلام لما رأى بالصدّيق اضطرابا قال له انظر إلى جانب الغار فنظر فرأى بحرا على ساحله سفينة * وفي معالم التنزيل لم يكن حزن أبى بكر جبنا منه وانما كان اشفاقا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال إن أقتل فأنا رجل واحد وان قتلت هلكت الامّة * وفي معالم التنزيل أيضا فجعل الطلب يضربون يمينا وشمالا حول الغار يقولون لو دخلا الغار انكسر بيضة الحمام وتفسخ بيت العنكبوت * وفي الشفاء وقعت حمامتان على فم الغار فقالت قريش لو كان فيه أحد لما كان هناك الحمام روى أن المشركين لما مرّوا على باب الغار طارت الحمامتان فلما رأوا بيضة الحمام ونسج العنكبوت قالوا ذلك فلما سمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حديثهم علم أن اللّه قد حمى حماهما بالحمام وصرف عنهما كيدهم بالعنكبوت
وما حوى الغار من خير ومن كرم * وكل طرف من الكفار عنه عمى
فالصدق في الغار والصدّيق لم يرما * وهم يقولون ما بالغار من أرم
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على * خيرا لبرية لم تنسج ولم تحم
وقاية اللّه أغنت عن مضاعفة * من الدروع وعن عال من الأطم
وللّه در القائل
والعنكبوت أجادت حوك حلتها * فما تخال خلال النسج من خلل
وما أحسن قول النقيب