ودود القزان نسجت حريرا * يجمل لبسه في كل شى
فان العنكبوت أجل منها * بما نسجت على رأس النبيّ
ولقد حصل للعنكبوت الشرف بذلك كذا في المواهب اللدنية * روى ابن وهب أن حمام مكة أظلت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتحها فدعا لها بالبركة ونهى عن قتل العنكبوت وقال هي جند من جنود اللّه * وفي العمدة روى عن أبي بكر رضى اللّه عنه أنه قال لا أزال أحب العنكبوت منذ رايت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أحبها ويقول جزى اللّه العنكبوت عنا خيرا فإنها نسجت علىّ وعليك يا أبا بكر في الغار حتى لم يرنا المشركون الا أن البيوت تطهر من نسجها لما روى عن علىّ أنه قال طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فان تركه في البيت يورث الفقر * وفي الاكتفاء وأتى المشركون من كل بطن حتى إذا كانوا من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على قدر أربعين ذراعا معهم قسيهم وعصيهم تقدّم أحدهم فنظر فرأى حمامتين فرجع فقال لأصحابه ليس في الغار شيء رأيت حمامتين على فم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد فسمع قوله النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فعلم أن اللّه قد دارأ بهما عنه فأثنى عليهما وفرض جزاءهما وانحدرن في حرم اللّه ففرّخن أحسبه قال فأضل كل حمام في الحرم من فراخهما وفي حياة الحيوان ان حمام الحرم من نسل تلك الحمامتين * روى أيضا أن أبا بكر لما رأى القائف اشتدّ حزنه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال إن قتلت فإنما أنا رجل واحد إلى آخر ما سبق فعند ذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تحزن ان اللّه معنا يعنى بالنصرة فأنزل اللّه سكينته أي أمنه الذي يسكن عنده القلوب عليه أي على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أو على أبى بكر وهو الأظهر لأنه كان منزعجا وأيده يعنى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بجنود لم تروها يعنى الملائكة أنزلهم يحرسونه في الغار وليصرفوا وليضربوا وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته وألقوا الرعب في قلوبهم حتى انصرفوا خائبين كذا في معالم التنزيل * أنظر لما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حزن الصدّيق قد اشتدّ لكن لا على نفسه قوّى قلبه ببشارة لا تحزن ان اللّه معنا وكانت تحفة ثاني اثنين مدخرة له فهو الثاني في الاسلام والثاني في بذل النفس والعمر وسبب الموت ولما وقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بماله ونفسه جوزي بمواراته معه في رمسه وقام مؤذن التشريف ينادى على منائر الأمصار ثاني اثنين إذ هما في الغار ولقد أحسن حسان بن ثابت حيث قال
وثاني اثنين في الغار المنيف وقد * طاف العدوّ به إذ صاعد الجبلا
وكان حب رسول اللّه قد علموا * من الخلائق لم يعدل به بدلا
وتأمّل في قول موسى عليه السلام لبنى إسرائيل كلا ان معي ربى سيهدين وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم للصدّيق ان اللّه معنا فموسى خص بشهود المعية ولم يتعدّ منه إلى أتباعه ونبينا صلّى اللّه عليه وسلم تعدّى منه إلى الصدّيق لم يقل معي لأنه أمدّ أبا بكر بنوره فشهد سرّ المعية ومن ثم سرى سر السكينة إلى أبى بكر والا لم يثبت تحت أعباء هذا التجلي والشهود وأين معية الربوبية في قصة موسى عليه السلام من معية الإلهية في قصة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم قاله العارف شمس الدين بن اللبان كذا في المواهب اللدنية عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال كان أبو بكر مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في الغار فعطش عطشا شديدا فشكى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم اذهب إلى صدر الغار فاشرب قال أبو بكر فانطلقت إلى صدر الغار فشربت ماء أحلى من العسل وأبيض من اللبن وأزكى رائحة من المسك ثم عدت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقال شربت فقلت نعم قال ألا أبشرك يا أبا بكر قلت بلى يا رسول اللّه قال إن اللّه تبارك وتعالى أمر الملك الموكل بأنهار الجنة أن اخرق نهرا من جنة