بنى مدلج انى أخاف سفيهكم * سراقة يستغوى بنصر محمد
عليكم به أن لا يفرق جمعكم * فيصبح شتى بعد عز وسؤدد
وسراقة أيضا أنشأ هذين البيتين وبعث بهما إلى أبى جهل
أبا حكم واللات ان كنت شاهدا * لامر جوادى إذ تسيح قوائمه
عجبت ولم تشكك بأن محمدا * نبي ببرهان فمن ذا يكاتمه
معجزة
وفي الاكتفاء وسراقة بن مالك هذا الذي أظهر اللّه فيه أثرا من الآثار الشاهدة له عليه الصلاة والسلام بأن اللّه أطلعه من الغيب في حياته على ما ظهر مصداقه بعد وفاته وذلك أنه روى سفيان بن عيينة عن أبي موسى عن الحسن ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لسراقة بن مالك كيف بك إذا لبست سواري كسرى قال فلما أتى عمر بسوارى كسرى ومنطقته وتاجه دعا سراقة بن مالك فألبسه إياهما وكان سراقة رجلا ازب كثير شعر الساعدين فقال له ارفع يديك فقل اللّه أكبر الحمد للّه الذي سلبهما كسرى بن هرمز الذي كان يقول أنا رب الناس وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم اعرابيا من بنى مدلج ورفع عمر بها صوته *
قصة أم معبد
ومما وقع لهم في الطريق مرورهم بخيمتى أمّ معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية * وفي المشكاة ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبى بكر عامر بن فهيرة ودليلهما عبد اللّه الليثي مروا على خيمتى أمّ معبد الخزاعية انتهى وكانت بقديد وفي معجم ما استعجم من قديد إلى المشلل ثلاثة أميال بينهما خيمتى أمّ معبد * وفي خلاصة الوفاء قديد كزبير قرية جامعة بطريق مكة كثيرة المياه وكانت أمّ معبد امرأة برزة جلدة تحتبى بفناء الخيمة تسقى وتطعم فسألوها تمرا ولحما ليشتروا منها فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وكان القوم مرملين مسنتين فقالت واللّه لو كان عندنا ما أعوزتكم القرى فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه الشاة يا أمّ معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين لي أن أحلبها قالت نعم بأبى أنت وأمي ان رأيت بها حلبا فاحلبها فدعا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمسح بيده المباركة ضرعها وسمى اللّه عز وجل ودعا لها في شانها فتفاجت عليه ودرّت واجترت ودعا باناء يريض الرهط فحلب ثجا حتى علاه البهاء ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آخرهم ثم أراضوا ثم حلب ثانيا بعد بدء حتى امتلأ الاناء ثم غادره عندها ثم بايعها وارتحلوا كذا ذكره البغوي في شرح السنة وابن عبد البرّ في الاستيعاب وقال ابن الجوزي في الوفاء قال لها هات قدحا فجاءت بقدح فحلب فيه حتى امتلأ فأمر أبا بكر ان يشرب فقال أبو بكر بل أنت اشرب يا رسول اللّه قال ساقى القوم آخرهم شربا فشرب أبو بكر ثم حلب فشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم حلب فشربت أمّ معبد ثم حلب فقال ارفعى هذا لأبي معبد إذا جاءك ثم ركبوا وساروا وقل ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هز الأضحى مخهنّ قليل فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال من أين لك هذا اللبن يا أمّ معبد والشاء عازب حيال لا حلوب بالبيت قالت لا واللّه الا أنه مرّ بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا قال صفيه لي يا أمّ معبد قالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة وفي رواية نحلة ولم تزر به صعلة وفي رواية صقلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره عطف وفي صوته صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثاثة أزج أقرن ان صمت فعليه الوقار وان تكلم سما وعلاه البهاء أكمل الناس وابهاه من بعيد وأحسنه وأعلاه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كانّ منطقه خرزات نظمن يتحدّرن ربعة لا تشنؤه من طول ولا تقتحمه