انتهى ثم قال أبو بكر ادخل يا رسول اللّه فانى سوّيت لك مكانا فدخل فاضطجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأما أبو بكر فكان متألما من لدغة الحية ولما أصبحا رأى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على أبى بكر أثر الورم فسأل عنه فقال من لدغة الحية فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هلا أخبرتني قال كرهت أن أوقظك فسجه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بيده فذهب ما به من الورم والألم ثم قال فأين ثوبك يا أبا بكر فأخبره بما فعل فعند ذلك رفع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يديه فقال اللهم اجعل أبا بكر في درجتي يوم القيامة فأوحى اللّه إليه قد استجاب لك كذا في المنتقى خرجه الحافظ أبو الحسين بن بشر والملا في سيرته عن ميمون بن مهران عن ضبة بن محصن الغنوي * وعن ابن عباس قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رحمك اللّه صدّقتنى حين كذبني الناس ونصرتنى حين خذلنى الناس وآمنت بي حين كفر بي الناس وآنستنى في وحشتي فأي منة لاحد علىّ مثلك خرجه في فضائله ذكره في الرياض النضرة * وفي معالم التنزيل قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأبي بكر أنت صاحبي في الغار وصاحبي على الحوض * قال الحسن بن الفضل من قال إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهو كافر لانكاره نص القرآن وفي سائر الصحابة إذا أنكر يكون مبتدعا لا كافرا * وفي المشكاة عن عمر بن الخطاب أنه قال لما انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الغار قال أبو بكر واللّه لا تدخله حتى أدخل قبلك فإن كان فيه شيء أصابني دونك فدخل فكسبه فوجد في جانبه تقبا فشق ازاره فسدّها وبقي منها اثنان فألقمهما رجليه ثم قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ادخل فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووضع رأسه في حجر أبى بكر ونام فلدغ أبو بكر في رجله من الحجر ولم يتحرّك مخافة أن ينتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسقطت دموعه على وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فانتبه فقال مالك يا أبا بكر قال لدغت فداك أبي وأمي فتفل فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذهب ما يجده ثم انتقض عليه وكان سبب موته رواه رزين وفي حديث الخجندى ثم قال أبو بكر بعد سدّ الحجر انزل يا رسول اللّه دليل على أن باب الغار من أعلاه كذا في الرياض النضرة * وحكى الواقدي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما دخل الغار دعا بشجرة كانت أمام الغار فأقبلت حتى وقفت على باب الغار فحجبت أعين الكفار * وذكر ثابت بن قاسم في الدلائل أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما دخل الغار وأبو بكر معه أنبت اللّه على بابه الراءة قال هشام هي شجرة معروفة وهي أمّ غيلان فحجبت عن الغار أعين الكفار وعن أبي حنيفة أنها تكون مثل قامة الانسان لها خيطان وزهر أبيض يحشى به المخاد فيكون كالريش لخفته ولينه لأنه كالقطن وخرج أبو بكر البزار في مسنده من حديث أبي مصعب المكي قال أدركت زيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك يحدّثون أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لما كانت ليلة بات في الغار أمر اللّه تبارك وتعالى شجرة أو قال الراءة فنبتت في وجه الغار فسترت وجه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأمر اللّه العنكبوت فنسجت على وجه الغار وأمر اللّه حمامتين وحشيتين فوقعتا بفم الغار فعششتا على بابه * قال السهيلي وحمام الحرم من نسلهما كذا في سيرة مغلطاى * وفي معالم التنزيل حتى باضتا في أسفل النقب * وفي القصة أنبت اللّه ثمامة على فم الغار * وفي المواهب اللدنية أخرج أبو نعيم في الحلية عن عطاء ابن ميسرة قال نسجت العنكبوت مرتين مرة على داود حين كان طالوت يطلبه ومرّة على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في الغار انتهى قيل وكذا نسجت على الغار الذي دخله عبد اللّه بن أنيس لما بعثه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لقتل سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بالعرنة فقتله ثم احتمل رأسه ودخل في غار فنسجت عليه العنكبوت وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين * وفي تاريخ ابن عساكران العنكبوت
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 327
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٢٧