فاحفظاه من عدوّه فكان جبريل عند رأسه وميكائيل عند رجليه ينادى بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب تباهى بك الملائكة فأنزل اللّه تعالى ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة اللّه واللّه رؤوف بالعباد * وفي عمدة المعاني الآية نزلت في الزبير والمقداد وقيل في صهيب وخباب وعمار ابن ياسر وقيل في علىّ حين نام على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلة الغار * وروى أن أبا بكر حين خرج إلى الغار احتمل ماله كله وكان ذا مال وهو خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم فانطلق بها معه * وفي الاستيعاب روى سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه قال أسلم أبو بكر وله أربعون ألفا أنفقها كلها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي سبيل اللّه وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما نفعني مال الا مال أبى بكر * وفي معالم التنزيل ان أبا بكر حين انطلق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الغار جعل يمشى ساعة بين يديه وساعة خلفه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مالك يا أبا بكر قال أذكر الطلب فأمشى خلفك ثم أذكر الرصد فأمشى بين يديك وفي دلائل النبوّة فجعل مرّة يمشى أمامه ومرّة خلفه ومرّة عن يمينه ومرة عن يساره فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما هذا يا أبا بكر ما أعرف هذا من فعلك فقال يا رسول اللّه أذكر الرصد فأكون أمامك وأذكر الطلب فأكون خلفك ومرة عن يمينك ومرة عن يسارك لا آمن عليك وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد خلع نعليه في طريق الغار وكان يمشى على أطراف أصابعه لئلا يظهر أثرهما على الأرض حتى حفيت رجلاه فلما رآه أبو بكر وقد حفيت رجلاه حمله على كاهله وجعل يشتدّ حتى أتى الغار كذا في دلائل النبوّة ( قوله ) حفيت رجلاه أي رقتا من كثرة المشي ويشبه أن يكون ذلك من خشونة الجبل وكان حافيا والا فلا يحتمل بعد المكان ذلك أو لعلهم ضلوا طريق الغار حتى بعدت المسافة ويدل عليه قوله فمشى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليلته ولا يحتمل ذلك مشى ليلة الا تقدير ذلك أو سلوك غير الطريق تعمية على الطلب كذا في الرياض النضرة وأما ما وقع في رواية ابن هشام عن عروة عند ابن حبان انهما ركبا حتى أتيا المغار فتواريا فلا ينافي مواعدتهما الدليل الديلي بأن يأتي بالراحلتين بعد ثلاث لاحتمال أن يكون ما ركبا غير راحلتيهما أو إياهما ثم ذهب بهما عامر بن فهيرة إلى الدليل كذا في الوفاء وأيضا لا ينافي ذلك ما ذكر من نقب القدم وحمل أبى بكر إياه لاحتمال أن يكون كل واحد منهم في بعض الطريق وروى عن أبي بكر أنه قال لعائشة لو رأيتني ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ صعدنا الغار فأما قدما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتفطرتا وأما قدماي فعادتا كأنهما صفوان قالت عائشة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يتعوّد الحفية ولا الرعية وروى عن أبي بكر أنه قال نظرت إلى قدمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الغار وقد قطرتا دما فاستبكيت فعلمت أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يتعوّد الحفاء والجفوة قال ابن هشام وحدّثنى بعض أهل العلم أن الحسن البصري قال انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ليلا فدخل أبو بكر إلى الغار قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية ليقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بنفسه * وفي معالم التنزيل قال أبو بكر يا رسول اللّه مكانك حتى استبرئ الغار وكان ذلك الغار مشهورا بكونه مسكن الهوام والوحش قال ادخل فدخل فرأى غارا مظلما فجلس وجعل يلتمس بيده كلما وجد حجرا أدخل فيه إصبعه حتى انتهى إلى حجر كبير فأدخل رجله إلى فخذه فأخرجه * وفي رواية كلما وجد حجرا شق ثوبه فألقمه إياه حتى فعل ذلك بثوبه كله فبقى حجر فألقمه عقبه * وفي الرياض النضرة فجعل الحيات والأفاعي يضربنه ويلسعنه انتهى وعلى كلا التقديرين لدغته الحية تلك الليلة قال أبو بكر فلما ألقمت عقبى الجحر لدغتني الحية
وان كانت اللدغة أحب الىّ من أن يلدغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 326
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٢٦