تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أبو العباس الدينوري لم أسرى بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى البيت المقدس قبل ان عرج به إلى السماء فقال لان اللّه تعالى كان يعلم أن كفار قريش كانوا يكذبونه فيما يخبرهم به من أخبار السماوات فأراد أن يخبرهم من الأرض قد بلغوها وعاينوها وعلموا ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم يدخل بيت المقدس قط فلما أخبرهم بأخبار بيت المقدس على ما هو عليه لم يمكنهم ان يكذبوه في أخبار السماء بعد أن صدّقوه في أخبار الأرض * واختلف السلف والعلماء في أنه هل كان اسراء بروحه أو جسده على ثلاثة أقوال أحدها انه ذهبت طائفة إلى أنه اسراء بالروح وانه رؤيا منام مع اتفاقهم على أن رؤيا الأنبياء وحى وحق وإلى هذا ذهب معاوية وحكى عن الحسن في غير المشهور وحجتهم قوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الآية وما حكوا عن عائشة ما فقدت جسد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقوله صلّى اللّه عليه وسلم بينا أنا نائم وقول أنس وهو نائم في المسجد الحرام وذكر القصة ثم قال في آخرها فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام * وفي العروة الوثقى وحديث عائشة صحيح في المعراج الذي اتفق للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم على فراشها في المدينة وقالت ما فقدت جسد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقول ابن عباس أيضا صحيح في المعراج المكي الذي أخبر به نص التنزيل بقوله سبحان الذي أسرى بعبده الآية لقوله تعالى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى * والثاني انه ذهب معظم السلف والمسلمين إلى أنه اسرى بروحه وجسده وفي اليقظة وهذا هو الحق وهو قول ابن عباس وجابر وانس وحذيفة وعمر وأبي هريرة ومالك بن صعصعة وأبى حبة البدري وابن مسعود والضحاك وسعيد بن جبير وقتادة وابن المسيب وابن شهاب وابن زيد والحسن في المشهور وإبراهيم ومسروق ومجاهد وعكرمة وابن جريج وهو قول الطبري وابن حنبل وجماعة عظيمة من المسلمين وهذا قول أكثر المتأخرين من الفقهاء والمحدّثين والمتكلمين والمفسرين * والثالث انه في المنام قالت طائفة كان الاسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس وإلى السماء بالروح في المنام قال القاضي عياض الحق والصحيح انه اسراء بالجسد والروح في القصة كلها وعليه تدل الآية وصحيح الاخبار ولا يعدل عن الظاهر والحقيقة إلى التأويل الا عند الاستحالة وليس في الاسراء بجسده وحال يقظته استحالة إذ لو كان منا ما لقال بروح عبده ولم يقل بعبده وقوله ما زاع البصر وما طغى ولو كان منا ما لما كان فيه آية ولا معجزة ولما استبعده الكفار ولا كذبوه فيه ولا ارتدّ به ضعفاء من أسلم وافتتنوا به إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر بل لم يكن ذلك منهم الا وقد علموا ان خبره انما كان عن جسمه وحال يقظته إلى ما ذكر في الحديث من ذكر صلاته بالأنبياء ببيت المقدس في رواية انس أو في السماء على ما روى غيره وذكر مجيء جبريل له بالبراق وخبر المعراج واستفتاح السماء فيقال من معك فيقول محمد ولقائه الأنبياء فيها وخبرهم معه وترحيبهم به وشأنه في فرض الصلاة ومراجعته مع موسى في ذلك ووصوله إلى سدرة المنتهى ودخوله الجنة ورؤيته فيها ما ذكره * قال ابن عباس هي رؤيا عين رآها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لا رؤيا منام * وعن الحسن بينا أنا جالس في الحجر جاءني جبريل فهمزنى بعقبه فقمت فجلست فلم أر شيئا فعدت لمضجعى وذكر ذلك ثلاثا فقال في الثالثة فأخذ بعضدي فجرّنى إلى باب المسجد فإذا بدابة وذكر خبر البراق * وعن أم هانئ قالت ما أسرى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الا وهو في بيتي تلك الليلة صلّى العشاء الآخرة ونام فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما صلّى الصبح وصلينا معه قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ثم جئت بيت المقدس وصليت فيه ثم صليت الغداة معكم الآن كما ترون فهذا كله بين في انه بجسمه صلّى اللّه عليه وسلم * وعن أبي بكر من رواية شدّاد بن أوس عنه أنه قال للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ليلة اسرى به طلبتك يا رسول اللّه البارحة في مكانك فلم أجدك فأجابه ان جبريل حمله إلى المسجد الأقصى