تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وعن عمر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صليت ليلة أسرى بي مقدّم المسجد ثم دخلت الصخرة فإذا بملك قائم معه آنية ثلاث وذكر الحديث وهذه التصريحات ظاهرة غير مستحيلة فتحمل على ظواهرها وعن أبي ذر عنه صلّى اللّه عليه وسلم فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل فشرح صدري ثم غسله بماء زمزم إلى آخر القصة ثم أخذ بيدي فعرج بي قيل الحق ان المعراج مرّتان مرّة في النوم وأخرى في اليقظة قال محيى السنة وما أراه اللّه في النوم قبل الوحي ثم عرج به في اليقظة بعد الوحي بسنة تحقيقا لرؤياه كما أنه رأى فتح مكة في المنام سنة ست من الهجرة ثم كان تحقيقه سنة ثمان كذا في شرح المشكاة للطيبي روى أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حدّث عن ليلة أسرى به قال بينا هو يصلى في الحطيم أو في الحجر مضطجعا إذ أتاه آت فشق ما بين ثغرة نحره إلى شعر عانته فاستخرج قلبه ثم أتى بطست من ذهب مملوءة ايمانا فغسل قلبه ثم حشى ثم أعيد إلى مكانه * قيل الحكمة في شق الصدر مرّتين أما في الصغر فليصير قلبه كقلوب الأنبياء في الانشراح وأما في الاسراء فليصير حاله كحال الملائكة وقيل شرح الصدر في صباه لاستخراج الهوى منه وفي الاسراء لاستدخال الايمان فيه ثم أتى بدابة طويلة بيضاء تسمى البراق وفي حياة الحيوان كان البراق أبيض وبغلته شهباء وهي التي أكثرها بياض إشارة إلى تخصيصه بأشرف الألوان وسمى براقا لنصوع لونه وشدّة بريقه وقيل لسرعة حركته تشبيها ببرق السحاب * وقال القاضي غياض لكونها ذات لونين وفي الصحيح انه دابة دون البغل وفوق الحمار أبيض بضع خطوه عند أقصى طرفه * قال صاحب المنتقى الحكمة في كونه على هيئة بغل ولم يكن على هيئة فرس التنبيه على أن الركوب في سلم وأمن لا في حرب وخوف أو لاظهار الآية في الاسراع العجيب في دابة لا يوصف شكلها بالاسراع ويؤخذ من قوله يضع خطوه عند أقصى طرفه انه أخذ من الأرض إلى السماء في خطوة واحدة وإلى السماوات السبع في سبع خطوات وبه يردّ على من استبعد من المتكلمين احضار عرش بلقيس في لحظة واحدة وقال إنه أعدم ثم أوجد وعلله بأن المسافة البعيدة لا يمكن قطعها في هذه اللحظة وهذا أوضح دليل على الرد عليه وكانت مضطربة الاذنين وجهها كوجه الانسان وجسدها كجسد الفرس ناصيتها من ياقوت أحمر عيناها كالزهرة أذناها من زمرد أخضر * وفي رواية أذناها كأذن الفيل وعنقها كعنق البعير وصدرها كصدر البغل * وفي رواية وصدرها كأنه من ياقوت أحمر وظهرها كأنه صفرة البيضة يبرق من غاية صفائه لها جناحان كجناح النسر فيهما من كل لون نصفها الاوّل من كافور والآخر من مسك وقوائمها كقوائم الثور وفي رواية كقوائم الفرس وفي رواية كقوائم البعير وحوافرها كحوافر الثور وفي رواية أظلافها كظلف البقر وذنبها كذنب البقر وفي رواية كذنب البعير وفي رواية كذنب الغزال لا ذكر ولا أنثى عدوها كالريح وخطوها كالبرق لجامها وسرجها من در مضروب على سرجها حجلة من نور كأنها ياقوت أحمر وفي رواية عليها سرج من سروج الجنة وفي رواية وعلى فخذيها ريشتان يستران ساقيها * وفي زبدة الاعمال لها جناحان في فخذيها قيل هي البراق التي ركبها جبريل والأنبياء عليهم السلام يركبونها * وفي حياة الحيوان روى أن إبراهيم عليه السلام كان يزور ولده إسماعيل على البراق وانه ركب هو وإسماعيل وهاجر حين أتى بهما إلى البيت الحرام ومن غاية سرعته وخفة مشيه يضع قدميه أو خطوه عند أقصى طرفه وفي رواية يقع حافره عند أقصى طرفه وفي رواية عند منتهى طرفه وفي رواية خطوها عند منتهى البصر لا تمرّ بشيء ولا يجد ريحها شيء الا حيى ثم إن البراق وان كان يركبها الأنبياء لكن لم تتصف بوضع الحافر عند منتهى طرفها الا عند ركوب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كذا في المنتقى * وفي رواية أتاه جبريل ومعه خمسون ألف ملك لهم زجل بالتسبيح ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيت أمّ هانئ ومعه