تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ميكائيل فقال قم يا محمد فان الجبار يدعوك وأخذ جبريل بيده وأخرجه من المسجد الحرام فإذا هو بالبراق واقفا بين الصفا والمروة فقال له جبريل اركب يا محمد هذه براق إبراهيم التي كان يجئ عليها إلى طواف الكعبة فأخذ جبريل ركابها وميكائيل عنانها فأراد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أن يركبها وفي رواية فذهب يركبها فاستصعبت عليه قيل استصعابها لبعد العهد بالأنبياء لطول الفترة بين عيسى ومحمد وهذا مبنى على أن الأنبياء عليهم السلام ركبوها وفيه خلاف وقيل لأنها لم تذلل قبل ذلك ولم يركبها أحد وقيل تيها وزهوا بركوب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كذا في مزيل الخفاء فقال لها جبريل اسكنى فو اللّه ما ركبك عبد أكرم على اللّه من محمد وفي رواية قال لها جبريل أبمحمد تفعلي هذا فارفض عرقا كذا في الشفاء فركبها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم * وفي حياة الحيوان اختلف الناس هل ركب جبريل معه عليه فقيل نعم كان رديفه صلّى اللّه عليه وسلم وقيل لا لان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم المخصوص بشرف الاسراء وانطلق به جبريل حتى أتى به بيت المقدس فربطها بالحلقة التي ربط بها الأنبياء دوابهم ثم دخل المسجد الأقصى فصلى بهم ركعتين فانطلق به جبريل إلى الصخرة فصعد به عليها فإذا معراج إلى السماء لم ير مثله حسنا ومنه تعرج الملائكة وقيل تعرج منه الأرواح إذا قبضت فليس شيء أحسن منه إذا رآه أرواح المؤمنين لم تتمالك أن تخرج وهو الذي يمدّ إليه ميتكم عينيه إذا احتضر كذا في سيرة ابن هشام أصله وفي رواية أحد طرفيه على صخرة بيت المقدس وأعلاه ملصق وفي رواية والآخر ملصق بالسماء احدى جنبتيه ياقوتة حمراء والأخرى زبرجدة خضراء درجة له من فضة ودرجة من ذهب ودرجة من زمرّد مكال بالدرّ واليواقيت * وفي كيفية عروجه إلى السماء اختلاف قيل عرج به إلى السماء على البراق اظهارا لكرامته ولم يزل راكبا اظهارا لقدرته تعالى وقيل نزل أيضا راكبا على البراق كما روى عن حذيفة ما زايل ظهر البراق حتى رجع وقيل احتمله جبريل على جناحه ثم ارتفع به إلى السماء من ذلك المعراج حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا فنعم المجيء جاء ففتح فلما دخل فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة إذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل يساره بكى فقال جبريل هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلم فردّ عليه السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبيّ الصالح ثم قال جبريل هذا آدم وهذه الاسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه فأهل اليمين هم أهل الجنة والاسودة التي عن شماله أهل النار ثم صعد إلى السماء الثانية وهكذا كان يستفتح جبريل في كل سماء فيفتح فيدخل فيرى فيها نبيا ففي الثانية يحيى وعيسى وهما ابنا خالة وفي الثالثة يوسف وفي الرابعة إدريس وفي الخامسة هارون وفي السادسة موسى فلما اجتاز عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بكى قيل له ما يبكيك قال أبكى لان غلاما بعث بعدى يدخل اللّه الجنة من أمّته أكثر ممن يدخلها من أمّتى ثم صعد إلى السماء السابعة فرأى فيها إبراهيم ثم رفعت له سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وورقها كآذان الفيلة فإذا أربعة انهار نهران باطنان ونهران ظاهران قال جبريل أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات * وفي الكشاف سدرة المنتهى هي شجرة نبق في السماء السابعة عن يمين العرش ثمرها كقلال هجر وورقها كآذان الفيول تتبع من أصلها الأنهار التي ذكرها اللّه في كتابه يسير الراكب في ظلها سبعين عاما لا يقطعها * وفي المدارك وجه تسميتها كأنها في منتهى الجنة وآخرها وقيل لم يجاوزها أحد وإليها ينتهى علم الملائكة وغيرهم ولا يعلم أحد ما وراءها وقيل تنتهى إليها أرواح الشهداء * وفي بعض الروايات انها في السماء السادسة * قال القاضي عياض كونها في السابعة هو الأصح وقال النووي يمكن الجمع بأن أصلها في السادسة ومعظمها في السابعة ثم رفع له البيت المعمور وهو بيت في السماء السابعة محاذ