للكعبة يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون إليه هكذا في الصحيحين وغيرهما من كتب الأحاديث يذكر البيت المعمور بعد سدرة المنتهى وأما في الكشاف وغيره من كتب التفاسير فالبيت المعمور الضراح في السماء الرابعة حيال الكعبة وقيل في الأولى وقيل في السادسة ولمسلم في صحيحه بعد صعوده إلى السماء السابعة رأى فيها إبراهيم مسند أظهره إلى البيت المعمور وسلم على كل منهم إذا رآه وهو يردّ ثم يقول مرحبا بالأخ الصالح والنبيّ الصالح الا آدم وإبراهيم فإنهما قالا بالابن الصالح كما مرّ في السماء الدنيا * وفي رواية عن طريق ابن عباس ثم عرج به حتى ظهر مستوى يسمع فيه صريف الأقلام ثم أتى باناء من خمر واناء من عسل واناء من لبن فأخذ اللبن فقال جبريل هي الفطرة التي أنت عليها وأمتك * وفي رواية بعد استصعاب البراق فركبها حتى أتى الحجاب الذي يلي الرحمن تعالى فبينا هو كذلك إذ خرج ملك من الحجاب فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا جبريل من هذا قال والذي بعثك بالحق انى لا قرب الخلق مكانا وان هذا الملك ما رأيته منذ خلقت قبل ساعتي هذه ولما جاوز سدرة المنتهى قال له جبريل تقدّم يا محمد فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تقدّم أنت يا جبريل أو كما قال قال جبريل يا محمد تقدّم فإنك أكرم على اللّه منى فتقدّم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وجبريل على أثره حتى بلغه إلى حجاب منسوج بالذهب فحركه جبريل فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معه قال محمد قال ملك من وراء الحجاب اللّه أكبر اللّه أكبر قيل من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر فقال ملك أشهد أن لا إله الا اللّه فقيل من وراء الحجاب صدق عبدي أنا اللّه لا إله الا أنا فقال ملك أشهد أن محمدا رسول اللّه فقيل من وراء الحجاب صدق عبدي أنا أرسلت محمدا فقال ملك حىّ على الصلاة حىّ على الفلاح فقيل من وراء الحجاب صدق عبدي دعا الىّ عبدي فأخرج ملك يده من وراء الحجاب فرفعه فتخلف جبريل عنه هناك * وفي رواية فما زال يقطع مقاما بعد مقام وحجابا بعد حجاب حتى انتهى إلى مقام تخلف عنه فيه جبريل فقال يا جبريل لم تخلفت عنى قال يا محمد وما منا الا له مقام معلوم لو دنوت أنملة لاحترقت وفي هذه الليلة بسبب احترامك وصلت إلى هذا المقام والا فمقامى المعهود عند السدرة فمضى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وحده وكان يقطع الحجب الظلمانية حتى جاوز سبعين ألف حجاب غلظ كل حجاب مسيرة خمسمائة سنة وما بين كل حجاب أيضا مسيرة خمسمائة سنة فوقف البراق عن المسير فظهر له رفرف أخضر غلب نوره على نور الشمس فرفع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على ذلك الرفرف وذهب به إلى قرب العرش * وفي رواية كان يقال له ادن منى ادن منى حتى قيل له في تلك الليلة ألف مرة يا محمد ادن منى ففي كل مرة منها كان يترقى حتى بلغ مرتبة دنا ومنها ترقى إلى مرتبة فتدلى ومنها ترقى حتى وصل إلى منزله قاب قوسين أو أدنى كما قال تعالى ثم دنا أي دنا محمد إلى ربه تعالى أي قرب بالمنزلة والمرتبة لا بالمكان فإنه تعالى منزه عنه وانما هو قرب المنزلة والدرجة والكرامة والرأفة فتدلى أي سجد له تعالى لأنه كان قد وجد تلك المرتبة بالخدمة فزاد في الخدمة وفي السجدة عدة القرب ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم أقرب ما يكون العبد من ربه أن يكون ساجدا قال بعض أهل التحقيق ثم دنا إشارة إلى مقام نفسه الزكية فتدلى إشارة إلى مقام قلبه المطهر فكان قاب قوسين إشارة إلى مقام روحه الطيب أو أدنى إشارة إلى مقام سرّه المنوّر نفسه في مقام الخدمة وقلبه في مقام المحبة وروحه في مقام القربة وسرّه في مقام المشاهدة حياة نفسه بالخدمة وصفاء قلبه بالمحبة وبقاء روحه بالقربة وغذاء سرّه بالمشاهدة لو نظرت نفسه إلى وجوده لبقيت بلا خدمة ولو نظر قلبه إلى نفسه لبقى بلا محبة ولو نظرت روحه إلى قلبه لبقى بلا قربة ولو نظر سرّه إلى روحه لبقى بلا مشاهدة وسئل أبو الحسين النوري عن معنى هذه الآية أجاب بأنه لم يسعه جبريل فمن النوري ثم قال
( دنا ) في الافهام
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 311
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣١١