تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وسيرة مغلطاى بعد سنة ونصف من حين رجوعه من الطائف قاله ابن قتيبة * وقال ابن شهاب عن ابن المسيب قبل خروجه إلى المدينة بسنة * وفي المواهب اللدنية لما كان في شهر ربيع الاوّل أسرى بروحه وجسده يقظة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى فوق سبع سماوات ورأى ربه بعين رأسه وأوحى إليه ما أوحى وفرض عليه الصلوات الخمس ثم انصرف في ليلته إلى مكة فأخبر بذلك فصدّقه الصدّيق وكل من آمن باللّه وكذبه الكفار واستوصفوه مسجد بيت المقدس فمثله اللّه له فجعل ينظر إليه ويصفه وسيجيء تفصيل ذلك كله * اختلف العلماء في الاسراء هل هو اسراء واحد في ليلة واحدة يقظة أو مناما أو إسراءان كل واحد في ليلة مرّة بروحه وبدنه يقظة ومرّة مناما أو يقظة بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم مناما من المسجد الأقصى إلى العرش أو هي أربع إسراءات * وفي سيرة مغلطاى اختلف في المعراج والاسراء هل كانا في ليلة واحدة أم لا وهل كانا أو أحدهما يقظة أو مناما وهل كان المعراج مرّة أو مرّات والصحيح ان الاسراء كان في اليقظة بجسده وانه مرّات متعدّدة وانه رأى ربه بعين رأسه صلّى اللّه عليه وسلم * واختلف في تاريخ الاسراء في أي سنة كان وفي أي شهر وفي أي يوم من الشهر وفي أي ليلة من الأسبوع فأما سنة الاسراء فقال الزهري كان ذلك بعد المبعث بخمس سنين حكاه القاضي عياض ورجحه القرطبي والنووي وقيل قبل الهجرة بسنة قاله ابن حزم وادّعى فيه الاجماع رواه ابن الأثير في أسد الغابة عن ابن عباس وأنس وحكاه البغوي في معالم التنزيل عن مقاتل وقيل قبل الهجرة بسنة وخمسة أشهر قاله السدّى وأخرجه من طريق الطبري والبيهقي فعلى هذا يكون في شوّال وفي أسد الغابة قال السدّى قبل الهجرة بستة أشهر وقيل كان قبل الهجرة بسنة وثلاثة أشهر فعلى هذا يكون في ذي الحجة وبه جزم ابن فارس وقيل قبل الهجرة بثلاث سنين ذكره ابن الأثير كذا في المواهب اللدنية * وأما شهر الاسراء فقيل ربيع الاوّل قاله ابن الأثير والنووي في شرح مسلم وقيل ربيع الآخر قاله الحربي والنووي في فتاويه وقيل رجب حكاه ابن عبد البرّ وقبله ابن قتيبة وبه جزم النووي في الروضة وعن الواقدي رمضان وعن السدّى والماوردي شوّال وعن ابن فارس ذو الحجة كما مرّ وأما ان الاسراء في أي يوم من الشهر كان فعن ابن الأثير ليلة سبع من ربيع الاوّل وعن الحربي في ثالث عشرى ربيع الآخر وقيل ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر وعن الواقدي في سابع عشر من رمضان وأما ليلة الاسراء فقيل ليلة الجمعة وقيل ليلة السبت وعن ابن الأثير ليلة الاثنين وقال ابن دحية ان شاء اللّه يكون ليلة الاثنين ليوافق المولد والمبعث والمعراج والهجرة والوفاة فان هذه أطوار الانتقالات وجودا ونبوّة ومعراجا وهجرة ووفاة كذا في المواهب اللدنية * وفي سيرة اليعمري ولما بلغ احدى وخمسين سنة وتسعة أشهر أسرى به من بين زمزم والمقام وكذا في حياة الحيوان وانما كان ليلا لتظهر الخصوصية بين جليس الملك ليلا وجليسه نهارا واختلف في الموضع الذي أسرى به منه صلّى اللّه عليه وسلم فقيل أسرى به من بيته وقيل من بيت أمّ هانئ بنت أبي طالب لما روى أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان نائما في بيت أم هانئ بعد صلاة العشاء فأسرى به ورجع من ليلته وقص القصة عليها وقال مثل لي النبيون فصليت بهم وبيتها بين الصفا والمروة ومن قال هذين القولين قال الحرم كله مسجد والمراد بالمسجد الحرام في الآية الحرم وعن ابن عباس الحرم كله مسجد وقيل أسرى به من المسجد الحرام والمراد بالمسجد في الآية هو المسجد نفسه وهو ظاهر فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم بينا انا في المسجد الحرام في الحجر عند البيت بين النائم واليقظان إذ أتاني جبريل بالبراق وقد عرج بي إلى السماء في تلك الليلة قيل الحكمة في المعراج ان اللّه تعالى أراد أن يشرف بأنوار محمد صلّى اللّه عليه وسلم السماوات كما شرف ببركاته الأرضين فسرى به إلى المعراج وسئل