تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
يحثى في رأسه التراب فقال بعد أن أسلم لعمري انى سفيه يوم أحثى في رأسي التراب أن تزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سودة بنت زمعة كذا في المنتقى * روى أن سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس كانت قد أسلمت بمكة في أوائل البعثة وكانت قبل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم زوجة ابن عمها سكران بن عمرو بن عبد شمس وولدت له ابنا اسمه عبد الرحمن قتل في حرب جلولا وهو اسم قرية من قرى فارس وتلك الحرب وقعت هناك وسكران عدّ من الصحابة وكانت سودة هاجرت مع زوجها سكران إلى الحبشة وبعد مدّة عادت إلى مكة ورأت في المنام ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أتاها ووضع رجله على رقبتها فلما انتبهت أخبرت زوجها قال إن صدقت فانا أموت ويتزوّجك محمد ثم رأت في المنام انها اتكأت ووقع عليها القمر من السماء فأخبرت بها زوجها قال إن كنت صدقت فأنا أموت قريبا وتتزوجين زوجا آخر فمرض في ذلك اليوم ومات بعد أيام ثم تزوّجها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في السنة العاشرة من النبوّة بعد وفاة خديجة مرويات سودة في الكتب المتداولة خمس أحاديث واحد منها في البخاري والباقية مروية في السنن الأربع وتوفيت في آخر خلافة عمر وقيل في زمان معاوية والاوّل أشهر *

ابتداء اسلام الأنصار وبيعة العقبة الأولى

وفي السنة الحادية عشر من النبوّة كان ابتداء اسلام الأنصار روى أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يخرج ويتبع آثار الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة وذي المجاز في الموسم ويقول من يؤويني من ينصرني حتى أبلغ رسالة ربى فله الجنة وفي سيرة مغلطاى فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه حتى أنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة فيردّونه أقبح ردّ ويؤذونه ويقولون قومك أعلم بك وكان ممن سمى لنا من تلك القبائل بنو عامر بن صعصعة ومحارب بن حفصة وفزارة وغسان ومرّة وحنيفة وسلّم وعبس وبنو نضر والبكاء وكندة وكعب والحارث بن كعب وعذرة والحضارمة إلى أن أراد اللّه أطهار دينه فساقه عليه الصلاة والسلام إلى هذا الحي من الأنصار وهو لقب اسلامى لنصرتهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وانما كانوا يسمون أولاد قيلة والأوس والخزرج فأسلم اثنان أسعد بن زرارة وقيس بن ذكوان انتهى كلام مغلطاى فخرج في هذا الموسم يعرض نفسه على القبائل كما كان يصنع في كل موسم فبينا هو عند العقبة إذ لقى جماعة من الخزرج فقال من أنتم قالوا من الخزرج قال أفلا تجلسون حتى أكملكم قالوا بلى فجلسوا معه فدعاهم إلى اللّه عز وجل وعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القرآن وكان أولئك قد سمعوا من اليهود انه قد أظلنا زمان نبىّ يبعث * وفي المواهب اللدنية كان من صنع اللّه ان اليهود كانوا معهم في بلادهم وكانوا أهل كتاب وكان الأوس والخزرج أكثر منهم فكانوا إذا كان بينهم شيء قالوا إن نبيا سيبعث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه فلما كلمهم قال بعضهم لبعض واللّه انه النبيّ الذي يعدكم به اليهود فلا يسبقنكم إليه فأسلم منهم ستة نفر كلهم من الخزرج وهم أبو أمامة أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء ورافع بن مالك بن العجلان وقطبة بن عامر بن حديدة وعقبة بن عامر بن نابى وجابر بن عبد اللّه بن ذئاب فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم تمنعون ظهري حتى أبلغ رسالة ربى فقالوا يا رسول اللّه انما كانت بعاث العام الاوّل يوم من أيامنا اقتتلنا به وان تقدم ونحن كذلك لا يكون لنا عليك اجتماع فدعنا حتى نرجع إلى عشائرنا لعل اللّه يصلح ذات بيننا وندعوهم إلى ما دعوتنا وموعدنا وموعدك الموسم العام القابل وانصرفوا إلى بلادهم ويسمى هذا ابتداء اسلام الأنصار ومقتضى ما سنذكره بعد المعراج أن تسمى هذه بيعة العقبة الأولى كذا في الوفاء ولما قدموا المدينة على قومهم ذكروا لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودعوهم إلى الاسلام حتى فشافيهم الاسلام فلم يبق دار من دور الأنصار الا فيها ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم *

ذكر قصة المعراج

وفي السنة الثانية عشر من النبوّة وقع المعراج وما تضمنه وفرضت الصلوات الخمس في الاسراء وستجيء كيفيتها وفي الاستيعاب
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 306 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري