لأنهم كانوا يهودا وما سمعوا بأمر عيسى وعن عائشة أنها سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول انّ الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب فتذكر الامر قضى في السماء فتسترق الشياطين السمع فتوحيه إلى الكفار فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم رواه البخاري * وعن ابن عباس قال كان الجنّ يستمعون الوحي فيسمعون الكلمة فيزيدون فيها عشرا فيكون ما سمعوه حقا وما زادوه باطلا كذا قاله أحمد وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك فلما بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان أحدهم لا يقعد مقعدا إلّا رمي بشهاب يحرق ما أصاب فشكوا ذلك إلى إبليس فقال ما هذا الامن أمر حدث فبعث جنوده فإذا هم بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم يصلى بين جبلى نخلة فأتوه فأخبروه فقال ما هذا الحدث الذي حدث في الأرض كذا في الصفوة * وفي معالم التنزيل روى أنهم لما رجموا بالشهب بعث إبليس سراياه ليعرف الخبر فكان أوّل بعث بعث ركب من أهل نصيبين وهم أشراف الجنّ وسادتهم وبعث إلى تهامة يقال إنهم كانوا من بنى الشيصبان وهم أكثر الجنّ عددا وهم عامّة جنود إبليس فلما رجعوا قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا * واختلفوا في عدد أولئك النفر فقال ابن عباس كانوا سبعة من جنّ نصيبين فجعلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رسلا إلى قومهم * وفي العمدة ثلاثة من أهل نجران وأربعة من أهل نصيبين وقال قوم كانوا تسعة وكان زوبعة من التسعة الذين استمعوا القرآن وفي العمدة أيضا وهم تسعة من جنّ نصيبين استمعوا القرآن وأجابوا دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأسماؤهم حسا وبسا وشاصرا وناصرا وأزد وأنين وأحتب وصخب وزوبعة * وفي الصفوة وهذا الحديث أي حديث رجم الشياطين بالشهب يدل على انّ النجوم ولم يرم بها الا لمبعث نبينا صلّى اللّه عليه وسلم وقد روى الزهري أنه كان يرمى بها قبل ذلك ولكنها غلظت حين بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وقد مرّ مثله في هذا الركن الثاني في مبعثه صلّى اللّه عليه وسلم * وفي المدارك عن سعيد ابن جبير ما قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الجنّ ولا رآهم وانما كان يتلو في صلاته فمرّوا به فوقفوا مستمعين وهو لا يشعر فأنبأه اللّه باستماعهم وقيل بل أمر اللّه رسوله أن ينذرهم ويقرأ عليهم فصرف إليه نفرا منهم وقال إني أمرت أن أقرأ على الجنّ وكان ذلك بمكة بشعب الحجون إلى آخر الحديث المروى عن عبد اللّه بن مسعود كما سيجيء الآن * وفي المنتقى قال العلماء انّ الجنّ أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم مرّتين إحداهما بنخلة كما مرّ آنفا والثانية بمكة وهي ما روى انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر أن ينذر الجنّ ويدعوهم إلى اللّه ويقرأ عليهم القرآن فصرف اللّه إليه نفرا من الجنّ من نينوى وجمعوهم له فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انى أمرت أن أقرأ على الجنّ الليلة فأيكم يتبعني قالها ثلاثا فالصحابة أطرقوا فاتبعه عبد اللّه بن مسعود وقال عبد اللّه ولم يحضر معنا أحد فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلا مكة دخل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم شعبا يقال له شعب الحجون وخط لي خطا وقال لي لا تخرج عنه حتى أعود إليك ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فجعلت أرى مثل النسور تهوى وسمعت لغطا شديدا حتى خفت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون كقطع السحاب ذاهبين ففرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع الفجر ثم انطلق الىّ وقال أنمت قلت لا يا رسول اللّه ولقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حين سمعتك تقرع بعصاك تقول اجلسوا قال ولو خرجت لم آمن عليك أن يختطفك بعضهم ثم قال هل رأيت شيئا قلت نعم رأيت رجالا سودا مستثفرى ثياب بيض فقال أولئك جنّ نصيبين * وفي المدارك كانوا اثنى عشر ألفا والسورة التي قرأها عليهم اقرأ باسم ربك انتهى قال صلّى اللّه عليه وسلم سألوني المتاع والمتاع الزاد فمتعتهم بكل عظم حائل وورثة وبعرة فقالوا يا رسول اللّه يقذرها الناس فنهى صلّى اللّه عليه
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 304
مساهمون: الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري
ص٣٠٤