تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فيأخذونه بعضديه فيقيمونه فإذا مشى رجموه وهم يضحكون وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شج في رأسه شجاجا وألجئوا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة ورجع عنه من كان يتبعه من سفهاء ثقيف وعمد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى ظل شجرة فجلس فيه محزونا وابنا ربيعة كانا في الحائط ينظران إليه فلما رأيا ما لقيه من سفهاء ثقيف تحرّكت له رحمهما فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له عداس فقالا له خذ قطفا من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق ثم اذهب به إلى ذلك الرجل وقل له يأكل منه ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلما وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يده قال بسم اللّه الرحمن الرحيم ثم أكل فنظر عداس إلى وجهه ثم قال انّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذا البلد فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن أي البلاد أنت وما دينك قال أنا نصراني وأنا رجل من أهل نينوى فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمن قرية الرجل الصالح يونس بن متى قال وما يدريك ما يونس بن متى قال ذلك أخي كان نبيا وأنا نبىّ فأكب عداس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقبل رأسه ويديه وقدميه وأسلم وينظر إليه ابنا ربيعة فيقول أحدهما للآخر أما غلامك فقد أفسده عليك فلما جاءهما عداس قالا له ويلك يا عداس مالك تقبل رأس هذا الرجل ويديه وقدميه قال يا سيدي ما في الأرض خير من هذا الرجل لقد أخبرني بأمر لا يعلمه الا نبي ثم انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من الطائف حين يئس من خير ثقيف *

ذكر وفود الجنّ

ولما نزل نخلة وهو موضع على ليلة من مكة صرف إليه سبعة من جنّ نصيبين مدينة بالشام وقد قام في جوف الليل يصلى وفي الصحيح انّ الذي آذنه صلّى اللّه عليه وسلم بالجنّ ليلة الجنّ شجرة كذا في المواهب اللدنية وأقام بنخلة أياما ثم دخل مكة في جوار مطعم بن عدىّ * وفي أسد الغابة ولما عاد من الطائف أرسل إلى مطعم بن عدىّ يطلب منه أن يجيره فأجاره فدخل المسجد معه وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يشكرها له وكان دخوله من الطائف لثلاث وعشرين ليلة خلت من ذي القعدة * وفي هذه السنة جاءت وفود الجنّ إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم * في حياة الحيوان لما بلغ عمره خمسين سنة وفي سيرة اليعمري خمسين سنة وثلاثة أشهر قدم عليه جنّ نصيبين فأسلموا * وفي الاستيعاب كان رجوعه من الطائف إلى مكة سنة احدى وخمسين من الفيل وفيها قدم عليه جنّ نصيبين بعد ثلاثة أشهر * وعن ابن عباس قال انطلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم قالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما حال بينكم وبين خبر السماء الا شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء فنهض سبعة نفر من أشراف جنّ نصيبين أو نينوى منهم زوبعة أمير الجنّ فضربوا حتى بلغوا تهامة ثم اندفعوا إلى وادى نخلة فوافوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يصلى بأصحابه صلاة الفجر * وفي المدارك وهو قائم في جوف الليل يصلى أو في صلاة الفجر * وفي أنوار التنزيل روى أنهم وافوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بوادي نخلة وهو موضع على ليلة من مكة عند منصرفه من الطائف يقرأ في تهجده انتهى * فلما سمعوا القرآن استمعوا له وهو يقرأ سورة الجنّ كذا في سيرة مغلطاى فأولئك حين رجعوا إلى قومهم قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا وأنزل اللّه على نبيه قل أوحى الىّ أنه استمع نفر من الجنّ كذا في الصحيحين * وفي المواهب اللدنية قال الحافظ ابن كثير هذا صحيح لكن قوله انّ الجنّ كان استماعهم تلك الليلة فيه نظر فانّ الجنّ كان استماعهم في ابتداء الايحاء * وفي أنوار التنزيل في سورة الأحقاف في قوله تعالى قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى قيل انما قالوا ذلك
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 303 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري