تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ثم ملكنا أخاه فتوارث ملكه بنوه فإنهم اثنا عشر رجلا لبقى ملك الحبشة زمانا فعدوا على أبى النجاشي فقتلوه ثم ملكوا أخاه ونشأ النجاشي مع عمه وكان لبيبا حاذقا فغلب على أمر عمه ونزل منه كل منزل فلما رأت الحبشة مكانه منه قالت واللّه لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه وانا لنتخوّف أن يملكه علينا وان ملكه علينا ليقتلنا أجمعين لقد عرف أنا قتلنا أباه فمشوا إلى عمه فقالوا انا قتلنا أنا هذا الغلام وقد عرف انا قتلناه وملكناك علينا ونحن نتخوّفه على أنفسنا فاقتله أو أخرجه من بلادنا فقال ويحكم قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم اذهبوا فأخرجوه من بلادكم فبيعوه في هذا السوق فأخرجوه إلى السوق فأقاموه فيه فجاء تاجر فاشتراه بستمائة درهم فألقاه في سفينته فانطلق حتى إذا كان العشىّ من ذلك اليوم هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يستمطر فأصابته صاعقة فأهلكته فرجعوا إلى بنيه فإذا هم ليس فيهم خير فقالت الحبشة بعضهم لبعض هلك واللّه ملككم تعلمون انّ ملككم الذي بعتموه فإن كان لكم في ملككم حاجة فأدركوه فخرجوا في طلبه فأدركوا التاجر فأخذوه منه ثم جاءوا به فقعدوا عليه التاج وأقعدوه على سرير الملك فملكوه فجاءهم التاجر الذي باعوه منه فقال أعطونى دراهمى كما أخذتم غلامي قالوا لا واللّه لا نفعل قال واللّه لأشكونّ منكم عند الملك فجاء فجلس بين يدي الملك فقال أيها الملك انى ابتعت غلاما ثم أتاني باعته فانتزعوه منى فسألتهم مالي فأبوا أن يعطوني فنظر النجاشي إليه فقال واللّه لتعطنه ماله أو ليضعن عبده يده في يده فيذهب به حيث شاء فقالوا بل نعطيه ماله وكان هذا أوّل ما اختبر من صلابته وعدله وهذا قوله ما أخذ اللّه منى رشوة حين ردّ علىّ ملكي فآخذ الرشوة وما أطاع الناس فىّ فأطيع الناس فيه ذكره ابن إسحاق عن عائشة * وفي رواية بعث قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد * وفي معالم التنزيل بن أبي معيط بدل الوليد إلى النجاشي فذكر نحو الحديث المتقدّم قال وكان عمرو رجلا فقيرا وعمارة رجلا جميلا فأقبلا في البحر إلى النجاشي فشربوا ومع عمرو امرأته فلما ثملوا من الخمر قال عمارة لعمرو مر امرأتك فلتقبلنى فقال له عمرو ألا تستحيي فأخذ عمارة عمرا يرمى به في البحر فجعل عمرو يناشده حتى أدخله السفينة فحقد عمرو على عمارة ومكر به فقال يا عمارة انك لرجل جميل فاذهب إلى امرأة النجاشي وتحدّث عندها إذا خرج زوجها فانّ ذلك عون لنا في حاجتنا فراسلها عمارة حتى دخل عليها فانطلق عمرو إلى النجاشي فقال انّ صاحبي هذا صاحب نساء وانه يريد أهلك فبعث النجاشي إلى بيته فإذا عمارة عند أهله فأمر به فنفخ في إحليله أي سحره فطار مع الوحش * وفي رواية ثم ألقاه في جزيرة من جزائر البحر فجنّ واستوحش مع الوحش كذا في المنتقى *

( ذكر بعض ما لقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من ايذاء المشركين )

* ولما خرج المسلمون إلى الحبشة ومنع اللّه تعالى نبيه بعمه أبى طالب ورأت قريش أن لا سبيل لهم عليه رموه بالكهانة والسحر والجنون والشعر ثم بالغوا في أذاه فمن ايذائهم ما روى أن نبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينما هو بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربى اللّه وقد جاءكم بالبينات من ربكم * وروى عن عائشة أنها قالت عاد أبو بكر وقد صدعوا فرق رأسه مما جذبوه بلحيته وكان رجلا كثير الشعر * وفي معالم التنزيل لما بزق عقبة بن أبي معيط في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عاد بزاقه في وجهه فاحترق خدّاه وكان أثر ذلك فيه حتى الموت * وعن عبد اللّه أنه قال ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا على قريش غير يوم واحد فإنه كان يصلى ورهط من قريش جلوس وسلا جزور قريب منه فقالوا من يأخذ هذا فيلقيه على ظهره فقال عقبة بن أبي معيط أنا فأخذه فألقاه على ظهره فلم يزل