تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
لا أسلمهم إليكما أبدا ولا أخلى بينكما وبينهم فألحقا بشأنكما فخرجا من عنده مقبوحين مردودا أمرهما عليهما * وفي ذخائر العقبى عن جعفر قال فقال لهما النجاشي أعبيدهم لكم قالوا لا قال فلكم عليهم دين قالوا لا قال فخلوا سبيلهم انتهى قالت أمّ سلمة فلما خرجا قال عمرو بن العاص واللّه لآتينه غدا أعيبهم بما أستأصل به خضراءهم أو قال يقول أبيد به خضراءهم فقال عبد اللّه بن أبي ربيعة وهو أتقى الرجلين فينا لا تفعله فانّ لهم أرحاما * وفي المنتقى فانّ للقوم رحما وان كانوا قد خالفوا فما نحب أن يبلغ ذلك منهم فقال واللّه لأخبرنه أنهم يزعمون أنّ عيسى ابن مريم عبد فلما كان الغد غدا إليه ودخل عليه فقال له أيها الملك انهم يخالفونك ويقولون في عيسى ابن مريم قولا عظيما يزعمون أنه عبد فأرسل إليهم وأسألهم عما يقولون * وفي ذخائر العقبى قال النجاشي ان لم يقولوا في عيسى مثل قولي لم أدعهم في أرضى ساعة من نهار فأرسل إلينا وكانت الدعوة الثانية أشدّ علينا من الأولى انتهى قالت أمّ سلمة فأرسل النجاشي إليهم قالت أمّ سلمة فما نزل بنا قط مثلها فاجتمعوا فقال بعضهم لبعض هل عرفتم أنّ عيسى إلهه الذي يعبده وقد عرفتم أنّ نبيكم جاءكم بأنّه عبد وانّ ما يقولون هو الباطل فما ذا تقولون قالوا نقول واللّه فيه ما قال اللّه عز وجل وما جاء به نبينا كائن في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم ما ذا تقولون في عيسى ابن مريم فقال له جعفر نقول فيه ما جاء به نبينا انه عبد اللّه ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول فضرب النجاشي بيده إلى الأرض فأخذ منها عودا فقال ما عدا عيسى ابن مريم ما تقولون مثل هذا العود فنخرت أساقفته أي تكلمت بلغتهم قال لهم النجاشي وان نخرتم ثم قال للمسلمين اذهبوا فأنتم سئوم بأرضى والسئوم الآمنون من سبكم غرم من سبكم غرم غرم ما أحب انى آذيت منكم رجلا وانّ لي دبرا من الذهب والدبر بلسانهم الجبل ردّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها فو اللّه ما أخذ اللّه منى رشوة حين ردّ علىّ ملكي وما أطاع فىّ الناس فأطيعهم فيه فردّوا عليهما هداياهما فخرجا خائبين * وفي رواية قال النجاشي للمسلمين مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده وأنا أشهد أنه رسول اللّه وأنه الذي بشر به عيسى ولولا ما أنا فيه من الملك لآتينه حتى أقبل نعله * وفي ذخائر العقبى عن جعفر قال فقال النجاشي ادع لي فلانا القس وفلانا الراهب فأتاه أناس منهم قال فقال ما تقولون في عيسى ابن مريم قالوا أنت أعلمنا بما نقول فقال النجاشي وأخذ شيئا من الأرض ما عدا عيسى عليه السلام ما قال هؤلاء بمثل هذا قال لهم أيؤذيكم أحد قالوا نعم فأمر مناديا فنادى من آذى أحدا منهم فأغرموه أربعة دراهم ثم قال أيكفيكم قلنا لا قال فاضعفوها * قال فلما هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وخرج إلى المدينة وظهر بها أتيناه فقلنا انّ صاحبنا قد خرج إلى المدينة فظهر بها وقتل الذين كنا حدّثناك عنهم وقد أردنا الرحيل فزوّدنا فدفع إلينا ما يحملنا وأحسن إلينا ثم قال أخبر صاحبك بما صنعت إليكم وهذا صاحبي معكم وأنا أشهد أن لا إله الا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه قال وقل له يستغفر لي * قال جعفر فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاعتنقنى ثم قال ما أدرى أنا أبفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر ووافق ذلك فتح خيبر ثم جلس فقام رسول النجاشي فقال هذا جعفر فاسأله ما صنع به صاحبنا فقال له نعيم فعل بنا وحملنا وزوّدنا وشهد أن لا إله الا اللّه وأنك رسول اللّه وقال قل له يستغفر لي فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتوضأ ودعا ثلاث مرّات اللهمّ اغفر للنجاشي فقال المسلمون آمين * قال جعفر فقلت للرّسول وأخبر صاحبك بما قد رأيت من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم خرجه المخلص الذهبي والبغوي في معجمه عن أمّ سلمة *

قصة تولية النجاشي

معنى قول النجاشي ما أخذ اللّه منى رشوة حين ردّ علىّ ملكي فآخذ الرشوة وما أطاع الناس فىّ فأطيع الناس فيه انه لم يكن لأبيه ولد غيره وكان أبوه ملك قومه وكان للنجاشي عمّ له من صلبه اثنا عشر رجلا وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة قالت الحبشة فيما بينها لو قتلنا أبا النجاشي