ساجدا حتى جاءت فاطمة فألقته عن ظهره فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللهمّ عليك بالملإ من قريش اللهمّ عليك بعتبة بن ربيعة اللهمّ عليك بشيبة بن ربيعة اللهمّ عليك بأبى جهل بن هشام اللهمّ عليك بعقبة بن أبي معيط اللهمّ عليك بأبىّ بن خلف أو أمية بن خلف * قال عبد اللّه فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعا ثم سحبوا إلى القليب غير أمية فإنه كان رجلا ضخما فتقطع ولما كثر أنواع الأذى من المشركين استتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مع أصحابه في دار الا رقم بن أبي الأرقم بن أسد وأقاموا في تلك الدار شهرا وهم تسعة وثلاثون رجلا * وفي الصفوة أرقم بن أبي الأرقم أسلم بعد ستة نفر وكان داره بمكة على الصفا فيها استتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودعا الناس فيها إلى الاسلام وتصدّق بها الأرقم على ولده فلم يزل المنصور يرغب ولده في المال حتى باعه إياها ثم أعطاها المهدى الخيزران وقد يقال هي بأصل الصفا ويقال عند الصفا فالكل واحد وهي التي تسمى الآن بدار الخيزران * وفي كتاب الغزي كان صلّى اللّه عليه وسلم مستترا فيها في بدء الاسلام وكان بها اجتماع من أسلم من الصحابة وبها أسلم عمر وحمزة وغيرهما ومنها ظهر الاسلام قاله العقبى * وفي هذه السنة ولد أسامة بن زيد وأنس بن مالك والمغيرة بن شعبة الثقيفى وأبو موسى الأشعري وزيد بن خالد الجهني وحبيب بن مسلمة الفهري كذا في سيرة مغلطاى * وفي هذه السنة توفيت سمية بنت حباط مولاة أبى حذيفة بن المغيرة وهي أمّ عمار بن ياسر أسلمت بمكة قديما وكانت ممن يعذب في اللّه عز وجل لترجع عن دينها فلم ترجع فمرّ بها أبو جهل فطعنها في قلبها فماتت وكانت عجوزا كبيره فهي أوّل شهيدة في الاسلام وفي السنة السادسة من النبوّة أسلم حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب وقد قيل أسلما في سنة خمس كذا في المنتقى وكان اسلام حمزة قبل اسلام عمر بثلاثة أيام بعد دخول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم دار الأرقم كذا في الصفوة *
( ذكر اسلام حمزة )
* أما سبب اسلام حمزة فهو انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان جالسا عند الصفا فمرّ به أبو جهل فشتمه وأذاه وقال فيه بعض ما يكره من العيب لدينه والتضعيف لامره فلم يكلمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وإذا مولاة لعبد اللّه بن جدعان في مسكن لها تسمع ذلك ثم انصرف أبو جهل عنه فعمد إلى نادى قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطلب ان أقبل متوشحا قوسه راجعا من قنصه وكان إذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتى يطوف بالكعبة وكان إذا فعل ذلك لم يمرّ على ناد من قريش الا وقف وسلم وتحدّث معهم فلما مرّ بالمولاة وقد رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بيته قالت له يا أبا عمارة لو رأيت ما لقى ابن أخيك محمد آنفا من أبى الحكم بن هشام وجده هاهنا جالسا فأذاه وسبه وبلغ منه ما يكره ثم انصرف عنه ولم يكلمه محمد فاحتمل حمزة الغضب لما أراد اللّه به من كرامته وكان أعزفتى في قريش واشدّها شكيمة فخرج يسعى لم يقف على أحد معدا لأبي جهل إذا لقيه أن يوقع به فلما دخل المسجد نظر إليه جالسا في القوم فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها فشجه شجة منكرة وقال أتشتمه وأنا على دينه أقول ما يقول فاردد ذلك علىّ ان استطعت فقامت رجال من بنى مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة فانى واللّه سبيت ابن أخيه سبا قبيحا وتم حمزة على اسلامه وعلى مبايعة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فلما أسلم حمزة عرفت قريش ان رسول اللّه قد عز وامتنع وان حمزة سيمنعه فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وفي المواهب اللدنية قال حمزة حين أسلم
حمدت اللّه حين هدى فؤادي * إلى الاسلام والدين الحنيفى
لدين جاء من رب عزيز * خبير بالعباد بهم لطيف
إذا تليت رسائله علينا * تحدّر دمع ذي اللب الخصف