تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
من النبوّة وخرجت قريش في آثارهم ففاتوهم * وفي المواهب اللدنية كان اوّل من خرج عثمان ابن عفان مع امرأته رقية بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واخرج سفيان بسند موصول إلى انس قال أبطأ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خبرهما فقدمت امرأة فقالت قد رأيتهما وقد حمل عثمان امرأته على حمار قال انّ عثمان لاوّل من هاجر بأهله بعد لوط فلما رأت قريش استقرارهم بالحبشة وأمنهم أرسلوا عمرو بن العاص وعبد اللّه بن أبي ربيعة بهدايا وتحف من بلادهم إلى النجاشي واسمه اصحمة بن بحرى وقيل مكحول بن صصة *

فائدة في أسماء ملوك الجهات

والنجاشي اسم لكل من ملك الحبشة وتسميه المتأخرون الابحرى وكذلك خاقان لمن ملك الترك وقيصر لمن ملك الروم وتبع لمن ملك اليمن وان ترشح للملك سمى قيلا وبطلميوس لمن ملك اليونان والقيطون لمن ملك اليهود هكذا قاله ابن خرداديه والمعروف مالخ ثم رأس الجالوت والنمرود لمن ملك الصابئة ودهمن ويعفور لمن ملك الهند وغانة لمن ملك الزنج وفرعون لمن ملك مصر والشأم فان أضيف إليهما الإسكندرية سمى العزيز ويقال المقوقس وكسرى لمن ملك العجم والاخشيد لمن ملك فرغانة والنعمان لمن ملك العرب من قبل العجم وجالوت لمن ملك البربر كذا في سيرة مغلطاى * قال وكان معهما عمارة بن الوليد ليردّهم إلى قومهم فأبى ذلك وردّهما خائبين بهديتهما وسيجيء تفصيله فأقاموا عند النجاشي آمنين فلما نزلت سورة والنجم سجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في آخر السورة وسجد معه المشركون * روى انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ ينادى قومه سورة والنجم فلما بلغ قوله تعالى ومناة الثالثة الأخرى سمعت تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجبى وكانت هذه المسموعة بادخال الشيطان في أثناء قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بأن سكت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عند قوله ومناة الثالثة الأخرى فتكلم الشيطان بهذه الكلمات متصلا بقراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وخلط صوته بصوته محاكيا نغمة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فظنّ ان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هو الذي يتكلم بها فيكون هذا القاء من الشيطان في قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كذا في شرح المواقف والمدارك وأنوار التنزيل وغيرها * قال القاضي عياض وهذا أحسن وجوه التأويل فيه وكذا استحسن ابن العربي هذا التأويل وقد سبق إلى ذلك الطبري مع جلالة قدره وسعة علمه وشدّة ساعده في النظر فصوّب على هذا المعنى كذا في المواهب اللدنية فأنزل اللّه تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبىّ الا إذا تمنى القى الشيطان في أمنيته اى في تلاوته قال الشاعر
تمنى كتاب اللّه اوّل ليلة * تمنى داود الزبور على رسل
وكان الشيطان يبصر ويتكلم فيسمع كلامه في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ولما سجد النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في آخر السورة سجد معه المشركون فبلغ ذلك أهل الحبشة فقالوا ان كانوا قد آمنوا فلنرجع إلى عشائرنا وكانوا قد خرجوا في رجب وأقاموا بالحبشة شعبان ورمضان وقدموا في شوّال فلقيهم ركب فسألوهم فقالوا ذكر محمد آلهتهم فتابعوه ثم عاد عن ذكرها فعادوا له بالشرّ فلم يدخل أحد منهم مكة الا بجوار الا ابن مسعود فإنه مكث قليلا ثم رجع إلى أرض الحبشة فسطت بهم عشائرهم فآذوهم فأذن لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الخروج مرّة أخرى إلى أرض الحبشة فخرج خلق كثير * قال محمد بن إسحاق من لحق من المسلمين بأرض الحبشة سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارا وولديها نيف وثلاثون رجلا ومن النساء احدى عشرة امرأة قرشية وسبع غرائب فلما سمعوا بمهاجر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلا وثمان نسوة فمات منهم رجلان بمكة وحبس منهم سبعة وشهد بدرا منهم أربعة وعشرون وفي الصفوة والمنتقى
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 289 | الشيخ حسين بن الحسن الديار بكري