رسائل جاء أحمد من هداها * بآيات مبينة الحروف
وأحمد مصطفى فينا مطاع * فلا تغشوه بالقول العنيف
فلا واللّه نسلّمه لقوم * ولما نقض فيهم بالسيوف
وعند غير ابن إسحاق ان كلام أبى جهل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم كان عند الحجون وانه صب التراب على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ووطئ برجله على عاتقه وان المرأة التي أخبرت حمزة سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب وأنه قال لها أنت رأيت هذا الذي تقولين قالت نعم فدخل سريعا فنظر إلى الخلق لا يتكلم يعرف في وجهه الغضب حتى وقف على أبى جهل فحمل عليه بالقوس فضربه ضربة أوضحت في رأسه وذكر ما مضى بعده وقال قال حمزة أشهد أن لا إله الا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله واللّه لا انزع فامنعوني ان كنتم صادقين * وخرج صاحب الصفوة ذكر الايضاح بالقوس حين بلغه ما نال أبو جهل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا غير وكان اسلامه في السنة الثانية من المبعث وقيل كان اسلامه بعد دخول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم دار الا رقم في السنة السادسة من المبعث ولم يذكر في الصفوة غيره وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي ان اسلامه كان يوم ضرب أبو بكر حين ظهر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قبل اسلام عمر من دار الا رقم وروى أن ذلك كان قبل اسلام عمر بثلاثة أيام والتوفيق بين الأحاديث كلها ممكن كذا في ذخائر العقبى وفي المنتقى وكان حمزة بن عبد المطلب أسلم يوم ضرب أبو بكر وذلك ان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورضى عنهم لما اجتمعوا وكانوا تسعة وثلاثين رجلا ألح أبو بكر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الظهور فقال يا أبا بكر انا قليل فلم يزل يلح عليه حتى ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في نواحي المسجد وقام أبو بكر في الناس خطيبا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالس وكان أوّل خطيب دعا إلى اللّه عز وجل وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وثار المشركون على أبى بكر وعلى المسلمين يضربونهم في نواحي المسجد ضربا شديدا ووطئ أبو بكر وضرب ضربا شديدا ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرّفهما بوجهه وأثر على وجه أبى بكر حتى ما يعرف أنفسه من وجهه وجاءت بنو تيم تتعادى فأجلوا المشركين عن أبي بكر وحملوا أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه بيته ولا يشكون في موته ورجعت بنو تيم فدخلوا المسجد فقالوا واللّه لئن مات أبو بكر لنقتلنّ عتبة ورجعوا إلى أبى بكر فجعل أبو قحافة وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجابهم فتكلم آخر النهار فقال ما فعل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فمسوه بألسنتهم وعذلوه ثم قاموا وقالوا لأمّ الخير انظرى أن تطعميه شيئا أو تسقيه إياه فلما خلت به وألحت عليه جعل يقول ما فعل برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالت واللّه ما لي علم بصاحبك قال فاذهبي إلى أمّ جميل بنت الخطاب فأسألها عنه فخرجت حتى جاءت إلى أم جميل فقالت إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد اللّه قالت ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد اللّه وان تحبى أن أمضى معك إلى ابنك فعلت قالت نعم فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعا دنفا فرنت أم جميل وأعلنت بالضّياح وقالت إن قوما نالوا منك هذا لأهل فسق وانى لأرجو أن ينتقم اللّه لك قال فما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالت هذه امّك تسمع قال فلا عين عليك منها قالت سالم صالح قال فأين هو قالت في دار الا رقم قال فان للّه تبارك وتعالى علىّ ألية أن لا أذوق طعاما أو شرابا أو آتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الصحاح الالية اليمين على وزن فعيلة والجمع ألا يا قال الشاعر
قليل الا لا يا حافظ ليمينه * وان سبقت منه الالية برّت
فأمهلنا حتى هدأت الرجل وسكن الناس خرجنا به يتكئ علينا حتى أدخلناه على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فأكب عليه فقبله وأكب عليه المسلمون ورق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رقة شديدة فقال