أنفسكم من النار يا فاطمة أنقذى نفسك من النار فانى لا أملك لكم من اللّه شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلالها ذكره المحب الطبري في ذخائر العقبى * وفي أنوار التنزيل لما نزلت وأنذر عشيرتك الاقربيين صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا فاجتمعوا إليه فقال صلّى اللّه عليه وسلم لو أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدقىّ قالوا نعم قال صلّى اللّه عليه وسلم فانى نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا وأخذ حجرا ليرميه فنزلت تبت يدا أبى لهب وكذا في النهر الا أن فيه قال يا صفية بنت عبد المطلب يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنكما من اللّه شيئا سلانى من مالي ما شئتم ثم صعد الصفا فنادى بطون قريش يا فلان يا فلان * وفي رواية صاح بأعلى صوته يا صباحاه فاجتمعوا إليه من كل وجه فقال لهم أرأيتم لو قلت لكم انى أنذركم خيلا بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقىّ إلى آخر ما ذكر وفيه ألهذا جمعتنا فافترقوا عنه ولما سمعت أمّ جميل سورة تبت أتت أبا بكر وهو مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد وبيدها فهر وقالت بلغني أنّ صاحبك هجانى ولا فعلن فأعمى اللّه بصرها عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال لها أبو بكر هل ترين معي أحدا فقالت أتهزأ بي لا أرى غيرك وان كان صاحبك شاعرا فأنا مثله أقول * مذمما أبينا ودينه قلينا وأمره عصينا فسكت أبو بكر ومضت هي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقد حجبنى عنها ملائكة فما رأتني وكفاني اللّه شرّها وذكر أنها ماتت مخنوقة بحبلها وأبو لهب رماه اللّه بالعدسة بعد وقعة بدر بسبع ليال وأمّ جميل بنت حرب أخت أبي سفيان امرأة أبى لهب كانت عوراء ويقال لها حمالة الحطب لأنها كانت تحمل الحطب الذي هو الشوك لتؤذى بالقائه في طريق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه لتعقرهم فذمت بذلك وسميت حمالة الحطب وقيل حطب المشي بالنميمة * وعن الزهري قال دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الاسلام سرّا وجهرا فاستجاب اللّه من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من آمن به وكفار قريش غير منكرين لما يقول فكانوا إذا مر عليهم في مجالسهم يشيرون إليه ان غلام بنى عبد المطلب ليكلم من السماء وكان كذلك حتى عاب آلهتهم التي يعبدونها من دون اللّه وذكر هلاك آبائهم الذين كانوا على الكفر فشنعوا لرسول صلّى اللّه عليه وسلم عند ذلك وعادوه * وعن طارق بن عبد اللّه المحاربي قال رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسوق ذي المجاز وانا في بياعة لي مرّ وعليه حلة حمراء وهو ينادى بأعلى صوته يا أيها الناس قولوا لا إله الا اللّه تفلحوا ورجل يتبعه بالحجارة قد أدمى كعبيه وعرقوبيه وهو يقول أيها الناس لا تطيعوه فإنه كذاب قلت من هذا قالوا غلام بنى عبد المطلب قلت فمن هذا الذي يتبعه قالوا عمه عبد العزى * وفي السنة الخامسة أو الرابعة من النبوّة ولدت عائشة بنت أبى بكر بمكة وامّها أمّ رومان كذا قاله الحافظ مغلطاى وغيره كذا في المواهب اللدنية *
هجرة الحبشة الأولى
وفي هذه السنة وقعت هجرة الحبشة الأولى وذلك أنه لما ظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالنبوّة لم تنكر عليه قريش ولما سب آلهتهم وعابها قال العتقى وكان ذلك في سنة اربع أنكروا وبالغوا في اذى المسلمين فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالخروج إلى الحبشة وقال انّ بها ملكا لا يظلم الناس ببلاده فتحوزوا عنده حتى يأتيكم اللّه بفرج منه كذا في الصفوة فخرج قوم وستر الباقون اسلامهم * وفي المواهب اللدنية خرج في رجب سنة خمس من النبوّة مهاجرا ناس ذو عدد منهم من هاجر بأهله ومنهم من هاجر بنفسه وكانوا أحد عشر رجلا واربع نسوة وقيل خمس نسوة وقيل وامرأتان وأميرهم عثمان بن مظعون وانكر ذلك الزهري وقال لم يكن لهم أمير وخرجوا مشاة إلى البحر فاستأجروا سفينة بنصف دينار انتهى * وفي المنتقى وكانت ارض الحبشة متجرا لقريش فخرجوا متسللين سرّا فصادف وصولهم إلى البحر سفينتين للتجارة فحملوهم فيهما إلى ارض الحبشة وكان مخرجهم في رجب السنة الخامسة