اليسرى علامة وما عليك أن تريني ما سألتك فقد تكاملت لي فيك الصفة الا ما خفى علىّ * قال أبو بكر فكشفت له بطني فرأى شامة سوداء فوق سرّتى فقال أنت هو ورب الكعبة وانى متقدّم إليك في أمر فاحذره قال أبو بكر قلت وما هو قال إياك والميل عن الهدى وتمسك بالطريق الوسطى وخف اللّه فيما خوّلك وأعطاك قال أبو بكر فقضيت باليمن أربى ثم أتيت الشيخ لأودّعه فقال أحامل عنى أبياتا من الشعر قلتها في ذلك النبيّ قليت نعم فذكر أبياتا قال أبو بكر فقدمت مكة وقد بعث صلى اللّه عليه وسلم فجاءنى عقبة بن أبي معيط وشيبة بن ربيعة وأبو جهل وأبو البختري وصناديد قريش فقلت لهم هل نابتكم نائبة أو ظهر فيكم أمر قالوا يا أبا بكر أعظم الخطب يتيم أبى طالب يزعم أنه نبىّ ولولا أنت ما انتظرنا به فإذ قد جئت فأنت الغاية والكفاية * قال أبو بكر فصرفتهم على أحسن مس وسألت عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فقيل لي في منزل خديجة فقرعت عليه الباب فخرج الىّ فقلت يا محمد فقدت من منازل أهلك وتركت دين آبائك وأجدادك قال يا أبا بكر انى رسول اللّه إليك وإلى الناس كلهم فآمن باللّه قلت وما دليلك على ذلك قال الشيخ الذي لقيته باليمن قلت وكم من شيخ لقيت باليمن قال الشيخ الذي أفادك الأبيات قلت ومن خبرك بهذا يا حبيبي قال الملك المعظم الذي يأتي الأنبياء قبلي قلت مدّ يدك فأنا أشهد أن لا إله الا اللّه وانك رسول اللّه قال أبو بكر فانصرفت وما بين لابتيها اشدّ سرورا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم باسلامى * وعن مجاهد قال اوّل من اظهر الاسلام سبعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية أمّ عمار كذا في الصفوة * وعن عائشة رضى اللّه عنها قالت خرج أبو بكر رضى اللّه عنه يريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وكان له صديقا في الجاهلية فلقيه قال يا أبا القاسم فقدت من مجالس قومك واتهموك بالعيب لآبائها وأديانها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انى رسول اللّه أدعو إلى اللّه فلما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسلم أبو بكر فانصرف عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما بين الاخشبين أكثر منه سرورا باسلام أبى بكر فمضى أبو بكر فراح بعثمان وطلحة بن عبيد اللّه والزبير بن العوّام وسعد بن أبي وقاص فأسلموا ثم جاء الغد بعثمان بن مظعون وأبى عبيدة بن الجراح وعبد الرحمن بن عوف وأبى سلمة ابن عبد الأسد والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا كذا في المنتقى *
( ذكر ما وقع في السنة الثانية والثالثة من النبوّة من اخفاء الدعوة )
* روى أنه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يستر النبوّة ويدعو إلى الاسلام في السرّ ثلاث سنين وكان أبو بكر أيضا يدعو من يثق به من قومه فلما مضت من النبوّة ثلاث سنين نزل قوله تعالى فاصدع بما تؤمر فأظهر الدعوة إلى الاسلام * وروى عن عروة بن الزبير وغيره من أهل العلم انه كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من حين انزل عليه اقرأ باسم ربك إلى أن كلف الدعوة واظهارها وأنزل فاصدع بما تؤمر وأنذر عشيرتك الأقربين ثلاث سنين لا يظهر الدعوة في تلك المدّة الا للمختصين ثم أعلن وصدع بما يأمر اللّه تعالى به نحو عشر سنين بمكة * وفي السنة الثانية أو الثالثة من النبوّة توفى ورقة بن نوفل ابن عم خديجة في حديث عائشة رضى اللّه عنها في الصحيحين انّ الوحي تتابع في حياة ورقة وانه آمن به * وقال الذهبي الأظهر انه مات بعد النبوّة وقبل الرسالة أي قبل اظهار الدعوة ونزول فاصدع بما تؤمر وأخواتها * وفي المنتقى أورد وفاة ورقة بن نوفل في السنة الرابعة من النبوّة * وفي السنة الرابعة من النبوّة كان اظهار الدعوة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أنه قال لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قريشا فاجتمعوا نعم وخص وقال يا بنى كعب بن لؤيّ أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار يا بنى عبد المطلب أنقذوا