تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
الأرض قد أظلمت علينا بالأقطار وسدّت علينا طرق علمنا ولم يمض لعالم منا علمه فعرفنا انّ هذا الامر حدث من السماء وانه قد بعث نبىّ من الحجاز أو سيبعث فيكون سببا لزوال ملكك فلما سمع كسرى ذلك تركهم ولها عنهم وعن دجلة حين غلبته * روى عن الحسن البصري أنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالوا يا رسول اللّه ما حجة اللّه على كسرى فيك قال بعث اللّه ملكا فأخرج يده من سور جدار بيته الذي هو فيه تلألأ نورا فلما رأى ذلك فزع فقال لا ترع يا كسرى انّ اللّه قد بعث رسولا وأنزل إليه كتابا فاتبعه تسلم دنياك وآخرتك قال سأنظر وسيجيء في الموطن السابع مثل هذا وكيفية هلاك كسرى *

( ذكر أوّل من أسلم )

* وفيه اختلاف والمشهور انه أبو بكر وقيل علىّ ومن النساء خديجة ومن الموالى زيد ثم أسلم بلال وقيل أوّل من أسلم من الرجال أبو بكر ومن الصبيان علىّ ومن النساء خديجة ثم الزبير وعثمان وابن عوف وسعد وطلحة وقيل أوّل من أسلم بعد خديجة أبو بكر الصدّيق وهو قول العباس وإبراهيم النخعي والشعبي كذا في معالم التنزيل * وفي الاستيعاب وأسد الغابة عن الحسن وغيره أوّل من أسلم علىّ * وسئل محمد بن كعب القرظي عن أوّل من أسلم علىّ أو أبو بكر قال سبحان اللّه علىّ أوّلهما اسلاما وانما اشتبه على الناس لانّ عليا أخفى اسلامه عن أبي طالب وأبو بكر أسلم وأظهر اسلامه وقيل ينبغي أن يقال أوّل من آمن ورقة بن نوفل كذا في مزيل الخفاء * وفي الكشاف آمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أي قيل النبوّة ورقة ابن نوفل وتبع الأكبر وحبيب بن شراجيل النجار وكان ينحت الأصنام وآمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وبينهما ستمائة سنة ولم يؤمن بنبي أحد الا بعد ظهوره قيل كان في غار يعبد اللّه فلما بلغه خبر رسل عيسى أتاهم وأظهر دينه وقاول الكفرة فقالوا أو أنت تخالف ديننا فوثبوا عليه فقتلوه وقيل تواطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره وقيل رجموه وهو يقول اللهمّ اهد قومي وقبره في سوق أنطاكية فلما قتل غضب اللّه عليهم فأهلكهم بصيحة جبريل عليه السلام * وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سباق الأمم ثلاثة لم يكفروا باللّه طرفة عين علي بن أبي طالب وصاحب يس ومؤمن آل فرعون * وقال ابن إسحاق كان أوّل من تبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خديجة بنت خويلد زوجته ثم كان أوّل ذكر آمن به علىّ وهو يومئذ ابن عشر سنين * وفي الرياض النضرة بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم علىّ يوم الثلاثاء خرجه البغوي في معجمه * وعن رافع قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بعثت يوم الاثنين وصلت خديجة آخر يوم الاثنين وصلّى علىّ يوم الثلاثاء من الغد ثم زيد بن حارثة ثم أبو بكر وهو يومئذ ابن ثمان وثلاثين سنة كذا في المدارك وقيل سبع وثلاثين فلما أسلم أبو بكر جعل يدعو إلى الاسلام فأسلم على يديه الزبير بن العوّام وعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد اللّه وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف كذا في شرح المقاصد * وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما دعوت أحدا إلى الاسلام الا كانت عنده كبوة وتردّد الا أبا بكر ما أعتم حين ذكرته له وما تردّد فيه * وفي أسد الغابة عن خالد الجهني عن عبد اللّه بن مسعود قال قال أبو بكر انه خرج إلى اليمن قبل أن يبعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال فنزلت على شيخ من الأزد عالم قد قرأ الكتب وعلم من علم الناس كثيرا فلما رآني قال أحسبك حرميا قال أبو بكر قلت نعم أنا من أهل الحرم قال وأحسبك قرشيا قال قلت نعم وأنا من قريش قال وأحسبك تيميا قال قلت نعم وأنا من تيم بن مرّة أنا عبد اللّه بن عثمان من ولد كعب ابن سعد بن تيم بن مرّة قال بقيت لي فيك واحدة قلت وما هي قال تكشف لي عن بطنك قلت لا أفعل أو تخبرني لم ذاك قال أجد في العلم الصحيح الصادق انّ نبيا يبعث في الحرم يعاونه على أمره فتى وكهل أمّا الفتى فخوّاض غمرات ودفاع معضلات وأمّا الكهل فأبيض نحيف على بطنه شامة وعلى فخذه