تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
صلى اللّه عليه وسلم رمى الشياطين بالشهب بعد عشرين يوما من المبعث ) عن ابن عباس قال لما بعث اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلم دحر الشياطين ورموا بالكواكب وكانوا قبل يستمعون لكل قبيلة من الجن مقعد يستمعون فيه وقال إبليس هذا أمر حدث في الأرض ائتوني من كل أرض بتربة فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها حتى أتى بتربة تهامة فشمها وقال هاهنا الحدث * وفي المنتقى أوّل من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غنم كل يوم حتى كادت أن تذهب أموالهم ثم تناهوا وقال بعضهم لبعض ألا ترون معالم السماء كما هي لا يذهب منها بشيء * وفي المدارك الجمهور على انّ ذلك لم يكن قبل مبعث محمد صلّى اللّه عليه وسلم وقيل كان في الجاهلية ولكن الشياطين كانت تسترق في بعض الأوقات فمنعوا من الاستراق أصلا بعد مبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وسيجيء في حوادث السنة العاشرة من النبوّة *

انفصام طاق كسرى

ومن حوادث مبعثه صلّى اللّه عليه وسلم ما روى أنه لما بعث اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلم أصبح كسرى برويز ذات غداة وقد انفصمت طاق ملكه من وسطها فلما رأى ذلك أحزنه وقال شاهى بشكست يقول الملك انكسر ثم دعا كهانة وسحرته ومنجميه وقال انظروا في ذلك الامر فنظروا ثم قالوا ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق والمغرب وتخصب منه الأرض كأفضل ما أخصبت من ملك كان قبله * وفي دلائل النبوّة وشواهد النبوّة ان كسرى كان بنى على الدجلة بناء عظيما وأنفق في عمارته مالا كثيرا فأصبح يوما فرأى إيوانه قد انصدع وخرب الماء البنيان وكان له ثلاثمائة وستون رجلا من الحزاة العلماء ومن الكهنة والسحرة والمنجمين وكان فيهم رجل من العرب اسمه السائب بعث به إليه باذان من اليمن وكان يعتاف اعتياف العرب قلما تخطئ أحكامه فجمعهم كسرى وقال لهم انكسر ايوانى وخرب الماء بنيانى على دجلة من غير سبب ظاهر فانظروا فيه فخرجوا من عند كسرى لينظروا في ذلك الامر فوجدوا طرق الكهانة والسحر والنجوم مسدودة عليهم فبات السائب في ليلة ظلماء على ربوة من الأرض يرمق برقا نشأ من أرض الحجاز ثم استطار حتى بلغ المشرق فلما أصبح رأى ما تحت قدميه فإذا هي خضراء فقال فيما يعتاف لئن صدق ما أرى ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق وتخصب عنه الأرض كأفضل ما أخصبت عن ملك كان قبله فلما اجتمع الحزاة قال بعضهم لبعض واللّه ما حال بينكم وبين علمكم الا أمر جاء من السماء وانه لنبي بعث أو هو سيبعث من الحجاز يسلب ملك كسرى ويبلغ سلطانه المشرق ولئن نعيتم إلى كسرى ملكه ليقتلنكم فأقيموا بينكم أمرا تقولونه فجاءوا كسرى فقالوا له انا قد نظرنا في هذا فوجدنا حسابك الذين وضعت على حسابهم طاق ملكك قد أخطئوا فوضعوه على النحوس وانا سنحسب لك حسابا تضع عليه بنيانك فلا يزول قال فاحسبوا فحسبوا ثم قالوا له ابنه فبنى فعمل في دجلة ثمانية أشهر وأنفق فيها من الأموال ما لا يدرى ما هو فلما تمّ البنيان قال لهم اجلس على سورها قالوا نعم فعمل مأدبة واجتمع أمراؤه وأركان دولته فأمر بالبسط والفرش والرياحين فوضعت عليها فبينما هم هناك انتسفت دجلة البنيان من تحته وغرق الناس وما فيه فلم يستخرج كسرى الا بآخر رمق فلما أخرج تغيظ لهم وغضب على الحزاة وقتل منهم قريبا من مائة وقال تلعبون بي وقال الباقون أيها الملك أخطأنا كما أخطأ الذين من قبلنا ولكن نحسب لك حسابا حتى تضعه على الوفاق من السعود قال انظروا فحسبوا له ثم قالوا له ابنه فبنى وأنفق من الأموال ما لا يدرى ما هو ثمانية أشهر فلما تمّ قال لهم أخرج فاقعد قالوا نعم فركب برذونا وخرج فبينا هو يسير عليها إذ انتسفت دجلة البنيان فلم يدرك كسرى الا بآخر رمق فدعاهم فقال واللّه لآمرن على آخركم ولا نزعن أكتافكم ولأطرحنكم بين أيدي الفيلة أو لتصدقني ما هذا الامر الذي تلقون علىّ قالوا نكذبك أيها الملك حين خرجنا من عندك لننظر في علمنا فوجدنا