تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
لا ترام أسألك يا اللّه يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصرى وأن تطلق به لساني وأن تفرج به عن قلبي وأن تشرح به صدري وأن تستعمل به بدني فإنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتينيه الا أنت ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم قال يا أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسا أو سبعا تجاب إن شاء اللّه تعالى والذي بعثني بالحق نبيا ما أخطأ مؤمنا قط . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما ما لبث عليا خمسا أو سبعا حتى جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مثل ذلك المجلس فقال يا رسول اللّه انى كنت فيما خلا لا آخذ الا أربع آيات ونحوهن فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن وأنا أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها فإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب اللّه بين عينىّ ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلّت على وأنا اليوم اسمع الأحاديث فإذا تحدث بها لم أخرم منها حرفا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مؤمن ورب الكعبة أبا الحسن . قال الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه الا من حديث الوليد بن مسلم . قلت وخرجه الحاكم أبو عبد اللّه في كتابه المستدرك على الصحيحين وادعى انه على شرطهما وشهد على صحته ما صح منه بالتجربة واللّه أعلم .

[ مطلب في صلاة التسابيح التي علّمها النبي صلى اللّه عليه وسلّم عمّه العباس ]

( صلاة التسبيح ) التي علمها النبي صلى اللّه عليه وسلم عمه العباس وقال له عند ذلك يا عباس يا عم
شرح
ومخترعهما على غير مثال سابق ( لا يرام ) أي لا يطلب لليأس من ادراكها ( ان تلزم ) بضم أوله وكسر ثالثه ( على النحو ) أي السنن والطريق ( وان تفرج ) بفتح الفوقية وسكون الفاء وضم الراء وبضم الفوقية وفتح الفاء وكسر الراء مع تشديدها ( وان تشرح ) أي توضع ( وان تستعمل به بدني ) كذا وخص في بعض نسخ الترمذي من الاستعمال وبعضها بغسل من الغسل ( غيرك ) بالضم ويجوز النصب ( ثلاث جمع ) بالصرف ( ما أخطأ ) أي هذا الدعاء ( مؤمنا ) منصوب لوقوع أخطأ عليه ( حتى جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) بنصب رسول لأنه مفعول جاء والفاعل مستتر وهو على ( فيما خلا ) أي مضى وسلف ( أربعين آية أو نحوها ) ( فائدة ) أخرج الزهري عن عمر موقوفا عليه تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فان جبريل نزل به على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمس آيات خمس آيات ( بين عيني ) بالتثنية أي كأنما اقرأه في مصحف ( لم اخرم ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وكسر الراء أي لم انقص ( مؤمن ورب الكعبة ) أي لما مر في قوله ما أخطأ مؤمنا وفيه فضيلة لسيدنا على كرم اللّه وجهه ورضي اللّه عنه حيث شهد له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالايمان وقد سماه اللّه تعالى بذلك في كتابه العزيز حيث قالإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواقال أكثر المفسرين المراد على كرم اللّه وجهه ورضى عنه ( ما صح عنه بالتجربة ) ان أراد تجربة غير سيدنا على فظاهر وان أراد تجربة سيدنا على فذلك عن الحديث فكيف يشهد بصحة نفسه صلاة التسبيح ( علمها عمه العباس ) أخرجه