أكثر من جزء هذا كلامه . قلت ومما يتعين الاعتناء به والتنبيه عليه ما اعتاده كثيرون من أئمة المصلين بالناس في التراويح من الادراج في قراءتها والتخفيف من أركانها وحذف أذكارها وقد قال العلماء صفتها كصفة باقي الصلوات في الشروط والآداب وجميع الأذكار كدعاء الافتتاح فاذكار الأركان والدعاء بعد التشهد وغير ذلك ومن ذلك طلبهم لآيات الرحمة حتى لا يركعوا الا عليها وربما أداهم ذلك إلى تفويت أمرين مهمين من آداب الصلاة والقراءة وهما تطويل الركعة الثانية على الأولى والوقوف على الكلام المرتبط بعضه ببعض ويسبب جميع ذلك اهمال السنن واندراسها لقلة الاستعمال صار المستعمل لها مجهلا عند كثير من الناس بمخالفته ما عليه السواد الأعظم وذلك لفساد الزمان وقد قال صلى اللّه عليه وسلم لا تقوم الساعة . حتى يكون المعروف منكرا والمنكر معروفا فعليك بلزوم السنة طالب بها نفسك وأمر بها من أطاعك تنج وتسلم وتغنم . قال السيد الجليل أبو على الفضيل بن عياض رضى اللّه عنه لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغتر بكثرة الهالكين .
[ مطلب في صلاة الاستخارة ودعاء الاستخارة . ]
( صلاة الاستخارة ) اعلم أنه ورد في الاستخارة أحاديث كثيرة وأصحها في هذا الباب ما رويناه في صحيح البخاري عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن يقول إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم ان كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي
شرح
الحليمي ولا مانع يمنع من تسميته قياما فان الليل كله محل للقيام وانما يتفاوت فضيلته ( مجهلا ) بضم الميم وفتح الجيم والهاء المشددة أي مستويا إلى الجهل وعدم العلم ( الفضيل بن عياض ) قال القشيري خراساني من ناحية مرو وقيل إنه ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد ومات بمكة في المحرم سنة سبع وثمانين ومائة ثم روي بسنده إلى أبي عمار قال كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين ابيورد وبين سرخس وكان سبب توبته انه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو ا لم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر اللّه الآية فقال يا رب قد آن فرجع فأواه الليل إلى خربة فوجد فيها رفقة فقال بعضهم نرتحل وقال قوم حتى يصبح فان فضيلا على الطريق يقطع علينا فأتي الفضيل وامنهم وجاور الحرم حتى مات . صلاة الاستخارة ( ما رويناه في صحيح البخاري عن جابر ) وأخرجه عنه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة ( من غير الفريضة ) هذا محمول على الندب والا فهي ينادى بغيرها من فرض أو سنة ما لم ينقص عن ركعتين كالتحية كما سيأتي ( أستخيرك ) أي أسألك ان تختار لي ( بعلمك ) أي بما تعلمه لي من الخير ( واستقدرك ) أي أسألك تقدير الخير وفي احدى الروايات للنسائي