تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
سورة براءة وسماها ابن عباس الفاضحة قال ما زالت تنزل فيهم ومنهم حتى ظنوا انه لم يبق أحد منهم الا ذكر فيها وتخلف آخرون لا عن نفاق وريبة إخلادا إلى الظل وكسلا وهم الذين تاب اللّه عليهم وتخلف آخرون ممن عذر اللّه تعالى في قوله تعالى
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى
الآية وفيهم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو بتبوك ان بالمدينة أقواما ما قطعنا واديا ولا شعبا الا وهم معنا فيه حبسهم العذر وكان خروجه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة يوم الخميس وكان يحب ان يخرج فيه وذلك لخمس خلون من رجب واستخلف على خاصته ومن ترك علي بن أبي طالب فعيره المنافقون بالتخلف فأدرك النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره وقال
شرح
مفتوحتين وهي الخيانة والخديعة واظهار الوفاء وابطان النقض ( سورة براءة ) وهي مدنية وخصت من بين السور بعدم كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم أولها لان البسملة أمان وهي نزلت لرفع الامن بالكف وقد سأل ابن عباس عثمان عن ذلك فقال لما كانت قصتها شبيهة بقصة الأنفال قرنت بينهما ولم أكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم كما رواه أبو داود والترمذي وهذا يدل على أن ذلك كان باجتهاد من عثمان لا بتوقيف منه صلى اللّه عليه وسلم لكن أخرج الحاكم حديثا يؤخذ منه ان ذلك بتوقيف ( وسماها ابن عباس الفاضحة كما رواه الشيخان ) عن سعيد بن جبير ومن أسمائها انها سورة التوبة وسورة البحوث بفتح الموحدة وضم المهملة آخره مثلثة والمسرة والمتغيرة والمقرة وسورة العذاب ( اخلادا ) مصدر أخلد بمعنى سكن وقال ويقال خلد أيضا قاله الزجاج قال وأصله من الخلود وهو الدوام والمقام ويقال اخلد فلان بالمكان إذا أقام به ( ليس على الضعفاء ) يعني الزمنى والمشايخ والعجزة قاله ابن عباس وقيل هم الصبيان وقيل النساء ( ولا على المرضى ) كعابد بن عمرو وأصحابه كان بهم مرض يومئذ وكابن أم مكتوم كان أعمى ( ولا على ) الفقراء ( الذين لا يجدون ما ينفقون ) في الغزو ليس عليهم ( حرج ) اثم ولا ضيق في القعود عن الغزو لكن ( إذا نصحوا للّه ورسوله ) في مغيبهم وأخلصوا الايمان والعمل للّه وبايعوا الرسول ( ما على المحسنين من سبيل ) أي طريق للعقوبة ( واللّه غفور ) كثير المغفرة ( رحيم ) بالمؤمنين ( ان بالمدينة أقواما إلى آخره ) رواه البخاري وأبو داود عن أنس ورواه مسلم عن جابر ( الا وهم معنا ) أي مشاركوننا في الثواب كما في رواية لمسلم الا شركوكم في الاجر انهم انما ( حبسهم العذر ) عن النفر معنا ولو لاه لنفروا ففيه ان الطاعات من جهاد وغيره يكتب ثوابها لتاركها بعذر وقد روى أحمد والبخاري عن أبي موسى إذا مرض العبد أو سافر كتب اللّه له من الاجر ما كان يعمل صحيحا مقيما وروى ابن عساكر عن مكحول مرسلا إذا مرض العبد يقال لصاحب الشمال ارفع عنه القلم ويقال لصاحب اليمين اكتب له أحسن ما كان يعمل فاني أعلم به وأنا قيدته ( واستخلف على خاصته ومن ترك علي ابن أبي طالب ) رواه الشيخان والترمذي وغيرهم عن سعد بن أبي وقاص زاد الحكم في الإكليل فقال يا علي اخلفني في أهلي فاضرب وخذ واعط ثم دعا نساءه فقال اسمعن لعلي وأطعن ( وكان يحب أن يخرج يوم الخميس ) روى أبو داود عن كعب بن مالك قال ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخرج إلى سفر الا يوم الخميس