تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فقالوا فسنؤتيكها وان كانت دناءة ثم أسلموا وكتب لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتابهم وأمر عليهم عثمان بن أبي العاص وكان من أحدثهم سنا وانما أمره عليهم لأنه رآه أكثرهم سؤالا عن معالم الدين وبعث معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمان اللات وكان قدومهم على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في شهر رمضان مرجعه من تبوك روى عن بعض وفدهم قال كان بلال يأتينا بعد ان أسلمنا بسحورنا وانا لنقول ان الفجر قد طلع فيقول قد تركت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتسحر ويأتينا بفطورنا وانا لنقول ما نرى الشمس ذهبت كلها بعد فيقول ما جئتكم حتى أكل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم يضع يده في الجفنة فيلقمهم منها وكان كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لهم ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) من محمد النبي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى المؤمنين ان عضاه وج وصيده لا تعضد من وجد يفعل من ذلك شيئا فإنه يجلد وتنزع ثيابه
شرح
( فسنؤتيكها ) فسنعطيكها وزنا ومعنى ( وان كانت دناءة ) وضعة أي لما فيها من وضع الجباه التي هي أشرف الأعضاء بالأرض وانما قالوا ذلك لغلبة الجهل وبقاء آثار الكفر عليهم وعدم الفهم لها واعتيادهم ما فيها من الخيرات والفتوح الربانية ( من أحدثهم سنا ) أي أصغرهم ( أكثرهم ) بالنصب ( معالم الدين ) جمع معلم وهو في الأصل الجبل الذي يهتدى به في القفار ويسمى علما أيضا ( أبا سفيان ) بن حرب ( بسحورنا ) بفتح السين اسم لما يتسحر به ( وانا لنقول ان الفجر قد طلع ) أي من شدة تأخير السحور كما هو السنة ( بفطورنا ) بالفتح أيضا اسم لما يفطر به ( ما نري الشمس ) بالضم أي ما نظنها ( غربت ) أي من شدة تعجيل الفطر كما هو السنة ( الجفنة ) بضم الجيم وسكون الفاء ثم نون وهي اسم لأعظم القصاع ثم تليها القصعة وهي تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع نحو الخمسة ثم المئكلة بكسر الميم ثم همزة ثم فتح الكاف تشبع الرجلين والثلاثة ( ان عضاه وج وصيده إلي آخره ) رواه بمعناه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن الزبير رضى اللّه عنه وذكر الذهبي ان الشافعي صححه والعضاه بمهملة مكسورة وضاد معجمة كل شجر له شوك كالطلح والعوسج ووج واد بين الطائف ومكة سمي بوج بن عبد الحي من العمالقة ويقال فيه واج ( لا يعضد ) لفظ أبي داود حرم محرم للّه تعالى قال الخطابي ولا أعلم لتحريمه معني الا أن يكون على سبيل الحما لنوع من منافع المسلمين أو انه حرم وقتا مخصوصا ثم أحل يدل عليه قول صاحب جامع الأصول قبل نزوله الطائف لحصار ثقيف ثم عاد الامر فيه إلى الإباحة انتهى وذهب الشافعي رحمه اللّه إلى تحريمه لكن هل يجب عليه جزاء قولان القديم نعم لقوله في الحديث ( ومن وجد يفعل من ذلك شيئا فإنه يجلد وتنزع ثيابه ) فالجلد تعزير على الفعل أو الجزاء في مقابلة ما أتلف وعليه فالضمان بالسلب كما في الحديث وقيل كحرم مكة وعلى الأول يسلب كسلب الكفارة وقيل يترك له ساتر العورة وضححه في المجموع وصوبه في زوائد الروضة والجديد عدم الضمان لعدم كونه محلا للنسك فاشبه