تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وكتب خالد بن سعيد بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشهد على ذلك علي وابناه الحسن والحسين وذكر ان المغيرة لما أراد هدم اللات قام أهل بيته دونه خشية أن يصيبه ما أصاب عروة ولما شرع في الهدم صاح وخر مغشيا عليه مستهزأ بهم فارتجت المدينة فرحا فقام المغيرة يضحك منهم ويقول يا خبثاء ما قصدت الا الهزء بكم ثم أقبل على هدمها حتى أستأصلها وأخذ مالها وحليها وفرغ من أمرها *

[ مطلب في غزوة تبوك وهي المسمّاة بساعة العسرة ]

وممن ذكر في وفود هذه السنة وفد فزارة بضعة عشر رجلا ووفد تجيب ثلاثة عشر رجلا ووفد بني أسد قيل وفيهم نزل قوله تعالى
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا
ووفد كلاب ووفد الداريين من لخم وهم عشرة ووفد سعد هذيم . غزوة تبوك وهي الفردة لأنها لم يكن في عامها غيرها ولم يغز صلى اللّه عليه وسلم بعدها حتى توفي وسماها اللّه تعالى ساعة العسرة لوقوعها في شدة الجدب والحر
شرح
الحما والكلام في حرم المدينة كهو في وج الطائف ( وابناه الحسن والحسين ) يستدل به على جواز تحمل الشهادة مع كون الشاهد ليس أهلا لها عند التحمل لأنهما كانا صبيين ( وذكروا ان المغيرة إلي آخره ) وذكره ابن إسحاق وغيره ( يا خبثاء ) بضم المعجمة وفتح الموحدة ثم ثلاثية مع المد جمع خبيث كغرباء وغريب وبفتح المعجمة وسكون الموحدة كغرقي ( الا الهزء ) بضم الهاء والزاي ثم همزة تبدل واوا وهو الأشهر ( فزارة ) بفتح الفاء ثم زاي ثم الف ثم راء ثم هاء ( تجيب ) بضم الفوقية وكسر الجيم وسكون التحتية بعدها موحدة كذا يقوله المحدثون وكثير من الأدباء وقيل إن أوله بالفتح والباء عند هؤلاء أصلية وهم قبيلة من كندة ( بنى أسد ) بن خزيمة ( قيل وفيهم نزل قوله تعالىيَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا) قال البغوي وذلك انهم قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سنة جدبة فاظهروا الاسلام ولم يكونوا مؤمنين في السر فأفسدوا طرق المدينة بالعذرات وأغلوا أسعارها وكانوا يغدون ويروحون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويقولون أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواحلها وجئناك بالاثقال والذراري والعيال ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان يمنون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويريدون الصدقة ويقولون اعطنا فانزل اللّه هذه الآية وقال السدي نزلت في اعراب جهينة ومزينة وأسلم وأشجع وغفار لما تخلفوا عن الحديبية بعد ان استنفروا لها قلت وقول السدي غير مرضي ( ووفد كلاب ) على لفظ جمع الكلب مع الصرف ( الداربين ) ينسبون إلى جدلهم اسمه الدار هديم فغلبه عليه ( غزوة تبوك ) بفتح الفوقية والموحدة مكان من المدينة على أربعة عشر مرحلة جاءها النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وهم ينزفون ماءها بقدح فقال ما زلتم تبوكونها فسميت حينئذ تبوك ذكره القتيبي وغيره ( ساعة ) بالنصب ( العسرة ) أي الشدة قال البغوي وكان جيشها يسمى جيش العسرة ( لوقوعها في شدة الجدب ) وهو نقيض الخصب ( والحر ) الشديد روى الحاكم في المستدرك بسند صحيح علي شرط الشيخين عن ابن عباس أنه قال لعمر بن الخطاب حدثنا