تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فمن احدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه فإنه طيب لمن اخذه من الناس وانه لا يحل ان يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يريدونه من بر أو بحر

[ خبر إرساله صلى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد إلى أكيدر صاحب دومة الجندل ]

ثم بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بتبوك خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك الكندي صاحب دومة الجندل وقال إنك تجده يصيد البقر فمضى خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين في ليلة مقمرة أقام وجاءت بقر الوحش حتى حكت قرونها بباب القصر فخرج إليهم أكيدر في جماعة من خاصته فلقيتهم خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأخذوا أكيدر وقتلوا أخاه حسان فحقن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دمه وصالحه على الجزية وكان نصرانيا وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بتبوك بضع عشرة ليلة ولم يجاوزهم ثم اخذ راجعا إلى
شرح
بالكسر عطف على ذمة اللّه ( لا يحول ماله دون نفسه ) أي لا يؤخذ من ماله فداء عن نفسه بل قتله حلال لمن أراده لانتقاض ذمته بالاحداث ( ان يمنعوا ) بالبناء للمفعول ( أكيدر ) بهمزة مضمومة وكاف مفتوحة فتحتية ساكنة فمهملة مكسورة فراء لم يسلم بلا خلاف عند أهل السير قال ابن الأثير ومن قال إنه أسلم أي كالخطيب البغدادي وابن منده وأبي نعيم فقد أخطأ خطأ فاحشا انتهي وأكيدر هذا هو الذي أهدي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثوب حرير فأعطاه عليا فقال شققه خمرا بين الفواطم ( دومة الجندل ) بضم المهملة وفتحها كما مر عرفت بدومة ابن إسماعيل فيما ذكر ( انك تجده يصيد البقر ) هذا من أعلام نبوته صلى اللّه عليه وسلم والمراد به بقر الوحش ( بمنظر ) بفتح المعجمة ومنظر ( العين ) موضع ادراك نظرها ( وصالحه على الجزية وكان نصرانيا ) قال ابن الأثير فلما صالحه النبي صلى اللّه عليه وسلم عاد إلى حصنه وبقي فيه ثم حاصره خالد بن الوليد في زمان أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فقتله مشركا نصرانيا يعنى لنقضه العهد وذكر البلاذري انه قدم على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأسلم وعاد إلى دومة فلما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ارتد فلما سار خالد من العراق إلى الشام قتله انتهى وفي سيرة ابن إسحاق انه صلى اللّه عليه وسلم كتب له كتابا فيه عهد وأمان وكانت صورته على ما حكاه البيهقي عن أبي عبيد بسم اللّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللّه لا كيدر حين أجاب إلى الاسلام وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف اللّه في دومة الجندل وأكنافها ان لنا الضاحية أي أطراف الأرض والبور والمعافي أي المجهول من الأرض واغفال الأرض أي ما لا أثر فيه من عمارة والحلقة والسلاح والحافر والحصن ولكم الضامية من النخل أي الداخلة في بلدكم والمعين من المعمور لا تعدل سارحتكم أي لا تحشر إلى المصدق ولا تعد فاردتكم ولا يحظر عليكم النبات أي لا تمنعون من الرعي حيث شئتم تقيمون الصلاة لوقتها وتؤدون الزكاة بحقها عليكم بذلك عهد اللّه والميثاق ولكم بذلك الصدق والوفاء شهد اللّه ومن حضر من المسلمين قال أبو عبيد انا قرأته أتاني به شيخ هناك في قضم بالقاف والمعجمة أي صحيفة وهذا يؤيد ما ذكره البلاذري من اسلامه
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 33 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري