وقلة الزاد والظهر وكان من خبرها ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما فرغ من جهاد العرب أمر الناس بالتهيّؤ لغزو الروم وحث المياسير على إعانة المعاسير فأنفق عثمان بن عفان رضى اللّه عنه فيها ألف دينار وحمل على تسعمائة وخمسين بعيرا وخمسين فرسا لذلك قيل له مجهز جيش العسرة وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم اللهم ارض عن عثمان فانى عنه راض وقال ماضر عثمان ما فعل بعد اليوم ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جدّ به الجد فضرب معسكره على ثنية الوداع وأوعب معه المسلمون فكان عددهم سبعين ألفا وقيل ثلاثين ألفا وتخلف عبد اللّه بن ابيّ ومن معه جبنا ونفاقا ودخلا وفيهم نزلت
شرح
عن شأن ساعة العسرة فقال عمر خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد فنزلنا منزلا أصابنا فيه عطش حتى ظننا ان رقابنا ستنقطع حتى أن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده فقال أبو بكر الصديق يا رسول اللّه ان اللّه قد عودك في الدعاء خيرا فادع اللّه قال أنحب ذلك قال نعم فرفع يده فلم يرجعهما حتى خالت السماء فأظلت ثم سكبت فملئوا ما معهم ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر انتهى وهذا من جملة معجزاته صلى اللّه عليه وسلم في استجابة الدعاء وفيه منقبة ظاهرة لسيدنا أبي بكر رضى اللّه عنه حيث أشار على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذلك واستشاره صلى اللّه عليه وسلم ( وقلة الزاد ) قال البغوي كان زادهم التمر المسوس والشعير المتغير وكان النفر منهم يخرجون ما معهم الا التمرات بينهم فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمرة فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه فيمصها فيشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتى تأتي على آخرهم فلا يبقي من التمرة الا النواة ( و ) قلة ( الظهر ) أي الحمولات قال البغوي قال الحسن كان العشرة منهم يخرجون على بعير واحد يعتقبونه يركب الرجل ساعة ثم ينزل فيركب صاحبه كذلك ( المياسير على المعاسير ) جمع موسر ومعسر على غير قياس ( فانفق عثمان رضي اللّه عنه ) كما رواه الترمذي عن عبد الرحمن ابن سمرة ( ألف دينار ) نثرها في حجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وحمل على تسعمائة بعير وخمسين فرسا ) هذا خلاف ما في سنن الترمذي أنه قال يا رسول اللّه علىّ مائة بعير باحلاسها وأقتابها في سبيل اللّه ثم قال علي ثلاثمائة بعير باحلاسها وأقتابها في سبيل اللّه ( مجهز ) بالضم ( فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ) وهو بارك على المنبر ( ماضر عثمان ) بالنصب ( ما عمل ) أي الذي عمله من الذنوب قبل أن يتصدق بما تصدق به فإنه ( بعد اليوم ) مكفر عنه بصدقته ( الجد ) بالكسر الجهد والمبالغة في الامر ( معسكره ) بضم الميم موضع اجتماع العسكر ( على ثنية الوداع ) وهي شامي المدينة عن يسار مسجد الراية سميت بذلك لان الخارج من المدينة إلى الشام يمشي معه المودعون إليها ( وأوعب ) أي جمع ( وكان عددهم سبعين ألفا ) قاله أبو زرعة الرازي ( وقيل ثلاثين ألفا ) قاله ابن إسحاق . قال النووي وهذا أشهر قال وجمع بينهما بعض الأئمة بان أبا زرعة عد التابع والمتبوع وابن إسحاق عد المتبوع فقط وفي صحيح مسلم يزيدون على عشرة آلاف مع عدم تبيين قدر ( وتخلف عبد اللّه بن أبي ومن معه ) قال البغوي « 1 » ولم يقل ناقل العسكرين ( ودخلا بالمهملة والمعجمة )( 1 ) في ابن هشام وضرب عبد اللّه بن أبي معه على حدة عسكره أسفل منه نحو ذباب وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين ا ه