[ خبر موت ذي البجادين المزني ]
المدينة ولما كان ببعض الطريق مات ذو البجادين المزنى ليلا قال ابن مسعود فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في حفرته وهو يقول لأبي بكر وعمر ادليا إلى اخاكما فدلياه إليه فلما هيأه لشقه قال اللهم قد أمسيت راضيا عنه فارض عنه قال ابن مسعود حينئذ يا ليتني كنت صاحب الحفرة وعن أبي أمامة الباهلي رضي اللّه عنه قال أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جبريل وهو بتبوك فقال يا محمد اشهد جنازة معاوية بن معاوية المزنى فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونزل جبريل عليه السلام في سبعين ألفا من الملائكة فوضع جناحه الأيمن على الجبال فتواضعت ووضع جناحه الأيسر على الأرض فتواضعت حتى نظر إلى مكة والمدينة فصلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجبريل والملائكة عليهم السلام فلما فرغ قال يا جبريل بم بلغ معاوية هذه المنزلة قال بقراءته قل هو اللّه أحد قائما وراكبا وماشيا رواه ابن السني والبيهقي ولما نزل
شرح
( ذو البجادين ) بموحدة مكسورة فجيم خفيفة فدال مهملة تثنية بجاد وهو كساء من أكسية الاعراب مخطط قال ابن عبد البر اسمه عبد اللّه بن عبد وقيل ابن سهم عم عبد اللّه بن مغفل قال وسمى ذا البجادين لأنه حين أراد المسير إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطعت أمه بجادها وهو كساء شقته باثنتين فاتزر بواحد وارتدي بالآخر وقد روى حديث ابن إسحاق وغيره عن عبد اللّه بن مسعود ( يا ليتني صاحب هذه الحفرة ) . أي ليصيبني بركة دعوته صلى اللّه عليه وسلم ( وعن أبي أمامة ) اسمه صدي ابن عجلان ( معاوية بن معاوية ) اختلفت الآثار في اسم والده معاوية هذا قاله ابن عبد البر وله في رواية معاوية بن مقرن ( المزني ) ويقال الليثي قاله ابن عبد البر ( فصلي عليه ) زاد ابن عبد البر وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك وله في أخري ستون ألف ملك ( قائما وراكبا وماشيا ) لابن عبد البر في رواية عنه قل هو اللّه أحد وقراءته لها ذاهبا وجائيا وقائما وقاعدا وعلى كل حال ( رواه ابن السني والبيهقي ) وابن عبد البر في الاستيعاب بروايات بعضها عن أنس وبعضها عن أبي أمامة واسم ابن السنى أحمد بن محمد بن إسحاق ( تنبيه ) قد يوهم كلام المصنف ان معاوية المذكور هو ذو البجادين وليس كذلك فذو البجادين مات بطريق تبوك ودخل النبي صلى اللّه عليه وسلم حفرته كما مر واما معاوية ابن معاوية المزني فإنما مات بالمدينة كما صرحت به رواية ابن عبد البر عن أنس قال كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بتبوك فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم أرها طلعت بها فيما مضي فاتاه جبريل فقال له يا جبريل مالي أرى الشمس طلعت بضياء ونور وشعاع لم أرها طلعت بها فيما مضى قال ذلك ان معاوية الليثي مات اليوم في المدينة فبعث اللّه إليه سبعين ألف ملك وذكر تمام الحديث قال وأسانيد هذه الأحاديث ليست بالقوية ولو أنّها في الاحكام لم يكن في شيء منها حجة ومعاوية بن معاوية لا أعرفه بغير ما ذكرت