انهم قاتلوك فقال يا رسول اللّه انا أحب إليهم من أبصارهم وكان محببا إليهم مطاعا فيهم فلما جاءهم دعاهم إلى اللّه تعالى فرموه بالنبل من كل ناحية فأصابه سهم فقتله فقال لهم ادفنوني مع الشهداء الذين قتلوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل أن يرتحل عنكم فلما بلغ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خبره قال إن مثله في قومه كمثل صاحب يس ثم أقامت ثقيف بعد قتله اشهرا وسقط في أيديهم ورأوا ان لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب فأوفدوا جماعة منهم باسلامهم ولما نزلوا قناة الفوا بها المغيرة بن شعبة يرعي الإبل وكان يوم نوبته فلما رآهم ترك الركاب وانصرف مسرعا مبشرا فلقيه أبو بكر رضى اللّه عنه فأخبره فقال له أبو بكر أقسمت عليك باللّه لا تسبقني بخبرهم ففعل فدخل أبو بكر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بقدومهم ثم خرج المغيرة فتلقاهم وعلمهم التحية فلم يفعلوا الا بتحية الجاهلية ثم ضرب لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبة في المسجد فكان فيما سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يدع لهم اللات ثلاث سنين فأبى عليهم ثم سألوه شهرا فأبى عليهم ثم سألوه أن يعفيهم من الصلاة وان لا يكسروا أوثانهم بأيديهم فقال لهم اما كسر الأوثان فسنعفيكم واما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه
و
شرح
ثقيف لقب له واسمه قيس بن منبه بن بكر بن هوازن ( انهم قاتلوك ) هذا من جملة معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ( فلما بلغ النبي ) بالنصب ( خبره ) بالرفع ( كمثل صاحب يس ) اسمه حبيب بن مري النجار قال السهيلي ويحتمل انه أراد اليسع صاحب الياس فان الياس يقال في اسمه يس أيضا قال الطبري هو الياس بن يس ( وسقط في أيديهم ) أي ندموا قال البغوي تقول العرب لكل نادم على أمر سقط في يده ( قناة ) بالقاف والنون الوادي المشهور بالمدينة ( وكان يوم ) بالنصب واسم كان مستتر فيها ( وعلمهم التحية ) يعنى السلام ( بتحية الجاهلية ) وهي الانحناء ( ثم ضرب لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبة في المسجد ) كما رواه إلى آخره أبو داود عن عثمان بن أبي العاص قال وانما أنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم ففيه جواز ادخال الكفار المسجد كما سبق ( ان يعفيهم ) بضم أوله وسكون المهملة وكسر الفاء أي يتركهم منها وفي سنن أبي داود فاشترطوا ان لا يعشروا ولا يحشروا ( لا خير في دين لا صلاة فيه ) في أبي داود ولا ركوع فيه وهو من باب التعبير بالبعض عن الكل والمراد بالحشر جمعهم للجهاد والنفر إليه والعشر أخذ العشور وحاصله انهم سألوه صلى اللّه عليه وسلم الاعفاء من الزكاة والجهاد والصلاة فاعفاهم مما عدا الصلاة قال الخطابي وانما أعفاهم من الجهاد والزكاة لعدم وجوبهما بعد في العاجل لان الصدقة لا تجب الا بانقضاء الحول والجهاد لا يجب الا إذا حضر العدو قال وأما الصلاة فهي راتبة فلم يجز شرط تركها انتهي وروى أبو داود أيضا عن وهب قال سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت قال اشترطت ان لا صدقة عليها ولا جهاد وانه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول سيتصدقون ويجاهدون إذا أسلموا