ويقول ما منا الا من يجد في نفسه ولكن اللّه يذهبه بالتوكل وكان إذا جاءه ما يحب قال الحمد للّه رب العالمين وإذا جاءه ما يكره قال الحمد للّه على كل حال . وكان صلى اللّه عليه وسلم يتمثل بالشعر ويستنشده من غيره ويستزيده .
[ وكان إذا أهمه أمر رفع رأسه إلى السماء ]
وكان إذا أهمه أمر رفع رأسه إلى السماء فقال سبحان اللّه العظيم وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم وإذا استصعب عليه أمر . قال اللهم لا سهل الا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا . وقال ما يمنع أحدكم إذا عسر عليه امر معيشته ان يقول إذا خرج من بيته بسم اللّه على نفسي ومالي وديني اللهم رضني بقضائك وبارك لي فيما قدرت لي حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير
و
شرح
الطيور فان أخذت ذات اليمين تبركوا به أو ذات الشمال تشاءموا وتركوا ما أرادوه من نحو سفر فنفي الشارع ذلك وابطله ونهى عنه وأخبر انه ليس بشيء بل جاء في الحديث الطيرة شرك أخرجه أحمد والبخاري في الأدب وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم عن ابن مسعود قال النووي أي اعتقاد انها تنفع وتضر إذا عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها فهو شرك انتهي قال العلماء ولا تكون الطيرة الا فيما يسوء وقد يستعمل مجازا في السرور وانما كرهت لما فيها من سوء الظن وتوقع البلاء ففيها قطع الرجاء والامل من اللّه تعالي ( الا من يجد في نفسه ) قال ذلك على سبيل هضم النفس والتواضع والا فمن حل بأدنى محل من التوكل لا يجد فكيف بمن حل ذروته وفي قوله ( ولكن اللّه يذهبه بالتوكل ) أي لان من قام في مقام التوكل والتفويض لمولاه لا يلتفت لشيء سواه ( كان يتمثل بالشعر ) كقوله * ويأتيك بالاخبار من لم تزود * أخرجه الطبراني عن ابن عباس وأخرجه الترمذي عن عائشة ولابن سعد في الطبقات عن الحسن مرسلا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتمثل بهذا البيت * كفا بالاسلام والشيب للمرء ناهيا * ( ويستنشده من غيره ) كقوله لعامر بن الأكوع في طريق خيبر اسمعنا من هنياتك أخرجه الشيخان وغيرهما عن سلمة ( ويستزيده ) أخرج مسلم عن عمرو بن الشريد قال ردفت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما فقال هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء قلت نعم قال هيه فأنشدته بيتا فقال هيه حتى أنشدته مائة بيت قال أن كان ليسلم ( كان إذا دهمه أمر رفع رأسه إلى السماء ) لما قيل إنها قبلة الدعاء ( فقال سبحان اللّه العظيم ) وللحاكم من حديث ابن مسعود يا حي يا قيوم برحمتك استغيث وأخرجه الترمذي من حديث أنس وأخرجه النسائي من حديث ربيعة بن عامر ( وإذا اجتهد في الدعاء قال يا حي يا قيوم ) أخرجه النسائي والحاكم في المستدرك عن علي قال الحاكم صحيح الاسناد ليس في اسناده مذكور يخرج ( وإذا استصعب عليه أمر إلى آخره ) أخرجه ابن حبان في صحيحه عن أنس ( الحزن ) بفتح المهملة وسكون الزاي نقيض السهل ( لا أحب )