باب النهي عن القزع وهو حلق بعض الرأس دون بعض ففسره بذلك وأما ما أفتى به الشيخ برهان الدين العلوي بأنه لا بأس به للمتزوج وكأنه أدخله في باب تحسن الرجل لزوجته وجوزه لهذا المعنى فلا يتابع على ذلك ولا دليل له فان النساء هن اللاتي محل التحسن والتطرية للحسن وأبيح لهن في ذلك ما لا يباح للرجال وقد نهين عن الزيادة في شعورهن أو أخذ شيء منها لاجتلاب الحسن . وصح في الصحاح ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لعن اللّه الواصلة والمستوصلة وانه لعن الواشمات والمستوشمات والناصمات والمتنصمات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق اللّه فإذا تقرر عندك ذلك فهمت ان الاجزاء الخلقية لا يقدم على تغيير شيء منها بمثل هذا الخيال الفاسد مع أنه قد قام الدليل على المنع من حلق البعض وترك البعض وقد قال صلى اللّه عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ونهى عن نتف الشيب
شرح
( وهو حلق بعض الرأس دون بعض ) ومنهم من قال هو حلق مواضع متفرقة منه والصحيح الأول وهو تفسير نافع مولى ابن عمر راوي الحديث قال النووي وهو غير مخالف للظاهر موجب العمل به ( والتطرية ) بفتح الفوقية وسكون المهملة وكسر الراء ثم تحتية مخففة هي التحسين ( وصح في ) الأحاديث ( الصحاح ) في مسند أحمد والصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن عمر ( لعن اللّه ) أي أبعد عن رحمته ابعادا ليس بكلى ( الواصلة ) هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر ( والمستوصلة ) هي التي تطلب من يفعل بها ذلك وفي الحديث تحريم وصل شعر المرأة مطلقا ومحله في الحلية أو من وصلت بشعر آدمي ولو روجها أو شعر نجس أو كان بغير اذن حليلها ( وانه لعن الواشمات إلى آخره ) أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود والواشمة بالمعجمة هي التي تفعل الوشم وهو غرز نحو إبرة في بدن المرأة حتى يسيل الدم ثم تحشو ذلك الموضع بكحل أو نورة فيخضر ( والمستوشمة ) هي التي تطلب فعل ذلك بها والوشم حرام على كل من الفاعلة والمفعول بها باختيارها والطالبة لذلك قال أصحابنا ويصير هذا الموضع نجسا فيجب ازالته على تفصيل مشهور ( والنامصات ) بالنون والمهملة التي تزيل الشعر من الوجه ( والمتنصمات ) بتقديم الفوقية على النون على المشهور ورواه بعضهم بالعكس وهي التي تطلب فعل ذلك بها قال النووي وهذا الفعل حرام الا إذا ثبت للمرأة لحية أو شارب فلا يحرم ازالتها بل يستحب عندنا وقال ابن جرير يحرم مطلقا حتى في اللحية ونحوها وعندنا ان النهى خاص بالحواجب وما في أطراف الوجه ( والمتفلجات ) بالفاء والجيم هي التي تبرد ما بين أسنانها الثنايا والرباعيات ويسمى ذلك وشرا بالمعجمة والراء ومنه لعن الواشرة والمستوشرة ( للحسن ) خرج بذلك ما إذا فعلته لحاجة كعلاج أو عيب في السن فلا بأس به ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) أخرجه مسلم عن عائشة ومعنى قوله فهو رد أي مردود على فاعله غير مقبول منه وهو مصدر وموضع المفعول على حد الدرهم ضرب فلان ( ونهى عن نتف الشيب )