وتغييره بالسواد تطرية للحسن وايهاما للشباب وأمر بتغييره بالصفرة والحمرة فإنهما وان غيرا لونه فقد أفهما ان ثم شيبا .
[ فصل وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه ]
« فصل » وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا عطس وضع يده أو ثوبه على فيه وخفض أو عض بها صوته وحمد وقال إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فان الشيطان يدخل وقال إن اللّه يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد اللّه تعالى
شرح
أخرجه الترمذي والنسائي عن ابن عمر وعلة النهى ما أخرجه البيهقي في الشعب عن ابن عمر والشيب نور المؤمن لا يشيب رجل شيبة في الاسلام الا كان له بكل شيبة حسنة ورفع بها درجة ولابن عساكر من حديث أنس الشيب نور من خلع الشيب فقد خلع نور الاسلام ( و ) نهى أيضا عن ( تغييره بالسواد ) وقال من خضب بالسواد سود اللّه وجهه يوم القيامة أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء والخضاب بالسواد حرام على الصحيح الا للمجاهدين ( وأمر بتغييره بالصفرة والحمرة ) أخرج الشيخان وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة ان اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم واخرج ابن أبي عدي عن ابن عباس بسند ضعيف اخضبوا لحاكم فان الملائكة تستبشر بخضاب المؤمن واخرج ابن عساكر عن واثلة عليكم بالحناء فإنه ينور رءوسكم ويطهر قلوبكم ويزيد في الجماع وهو شاهد في القبر قال عياض اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب فقال بعضهم ترك الخضاب أفضل ورووا فيه حديثا مرفوعا في النهي عن تغيير الشيب وروى هذا عن عمر وعلى وأبي وآخرين وقال آخرون الخضاب أفضل وخضب جماعة من الصحابة وقال الطبري الأحاديث بالخضاب والنهى عنه كلها صحيحة وليس فيها تناقض ولا ناسخ ولا منسوخ بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبى قحافة والد أبى بكر والنهي لمن شمط فقط قال واختلاف فعل السلف في الامرين بحسب اختلاف أحوالهم ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض انتهي كلام الطبري وقال غيره هو على حالين فمن كان في موضع عادة أهله الصبغ أو الترك فخروجه عن العادة شهرة مكروه والثاني انه يختلف باختلاف نظافة الشيب فمن كان شيبه نقيا حسنا فترك الخضب في حقه أولي ومن كان مستبشعا فالصبغ أولى انتهى وقال النووي الأصح الا وفق للسنة وهو مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بحمرة أو صفرة .
( فصل ) في كيفية عطاسه ( وكان إذا عطس إلى آخره ) أخرجه أبو داود والحاكم والنسائي عن أبي هريرة وأخرج الحاكم والبيهقي عنه إذا عطس أحدكم فليضع يده على وجهه وليخفض صوته و ( إذا تثاءب أحدكم إلى آخره ) أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود عن أبي سعيد ( فان الشيطان يدخل ) هو على ضرب المثل لكون التثاؤب مبنى على الكسل والتثاقل عن الطاعات وذلك من تثبيط الشيطان وهو معنى قوله والتثاؤب من الشيطان ( وحمد اللّه ) ولو بنحو الحمد للّه ويندب زيادة رب العالمين قالت الملائكة