تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
كان حقا على كل مسلم سمعه أن يقول يرحمك اللّه وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فان أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان رواه البخاري وفي رواية فيه فليقل يعني العاطس لمن شمته يهديكم اللّه ويصلح بالكم .

[ وكان صلى اللّه عليه وسلّم يتوكأ على العصا وقال التوكؤ عليها من أخلاق الأنبياء ]

وكان صلى اللّه عليه وسلم يتوكأ على العصا وقال التوكؤ عليها من أخلاق الأنبياء وربما اتكأ على غيره لضرورة ولا ينفك من عصا يحملها معه فربما حمل عسيبا أو عرجونا أو عنزة أو محجنا . وكان صلى اللّه عليه وسلم يحب الفأل ويكره الطيرة
شرح
رحمك اللّه وللبخاري في الأدب عن علي موقوفا عليه من قال عند كل عطسة سمعها الحمد للّه رب العالمين على كل حال كان لم يجد وجع الضرس ولا الاذن أبدا قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري هذا موقوف رجاله ثقات ومثله لا يقال من قبل الرأي فله حكم المرفوع ( كان حقا ) أي مستحبا متأكدا ( التثاؤب من الشيطان ) أي من وسوسته وكيده ومكره ليثبط عن الطاعات ويكسل عنها ( رواه البخاري ) وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة ولمسلم فان أحدكم إذا قال ها ضحك منه الشيطان وللترمذي وابن سنى عن أبي هريرة وإذا قال آه آه فان الشيطان يضحك من جوفه وللترمذي عن دينار العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة والحيض والقيء والرعاف من الشيطان ( لمن شمته ) باعجام الشين واهمالها فعلى الأول أصله الدعاء بحفظ الشوامت وهي التي بها قوام الشيء وذلك لان العاطس ينحل كل عضو في رأسه وما يتصل به من العنق فإذا قيل له يرحمك اللّه كان معناه يعطيك رحمة يرجع بها كل عضو إلى حاله قبل العطاس وعلى الثاني أصله الدعاء بان يرجع كل عضو إلى سمته الذي كان عليه ( يهديكم اللّه ويصلح بالكم ) أو يرحمنا اللّه وإياكم أو يغفر اللّه لنا ولكم كما كان يقوله ابن عمر أخرجه مالك عن نافع عنه ( أو عنزة ) بالمهملة فالنون فالزاي مفتوحات وهي عصا أقصر من الرمح لها سنان وقيل هي الحربة القصيرة ( كان يحب الفأل ) كما في الصحيحين والمستدرك عن عائشة وفي سنن ابن ماجة عن أبي هريرة والفأل بالهمز ويجوز تركه وجمعه فؤول كفلس وفلوس ويقال منه تفال بالمد مع التخفيف ويقال بالتشديد قال النووي والتشديد الأصل والأول مخفف منه مقلوب عنه قال وقال العلماء يكون الفأل فيما يسر وفيما يسؤ والغالب في السرور فقد قال صلى اللّه عليه وسلم حين قالوا ما الفأل قال الكلمة الطيبة الصالحة يسمعها أحدكم وانما أحبه لما فيه من تأميل الفوائد من اللّه عز وجل وفضله فهو على خير في الحال وان غلط في جهة الرجاء فالرجاء له خير فقد جاء في الحديث انتظار الفرج بالصبر عبادة أخرجه ابن أبي عدي والخطيب عن أنس وأخرجه القضاعي عن ابن عمر وعن ابن عباس وأخرجه ابن عساكر عن علي قال النووي ومن أمثله التفاؤل ان يكون له مريض فيسمع من يقول يا سالم أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول يا واجد ( ويكره الطيرة ) بالمهملة فالتحتية بوزن الغيبة على الصحيح المشهور . وحكى عياض عن ابن الأثير سكون الياء وهو مصدر يطير طيرة ولم يجيء له نظير إلّا تخير خيرة والطيرة التشاؤم وأصله كل مكروه وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح فينفرون الظباء