تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قالت عائشة لم يمتل جوف النبيّ صلى اللّه عليه وسلم شبعا قط وكان في أهله لا يسألهم طعاما ولا يتشهّاه ان أطعموه أكل وما أطعموه قبل وما سقوه شرب وكان أحب الطعام إليه ما كان على ضفف أي كثرة الأيدي ( وروى ) المقداد بن معدي كرب عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه حسب ابن آدم من أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه . وفي المتفق عليه عنه صلى اللّه عليه وسلم طعام الاثنين كافي الثلاثة وطعام الثلاثة كافي الأربعة وفي رواية لمسلم وطعام الأربعة يكفي الثمانية . وروى أبو داود عن وحشى بن حرب أن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا يا رسول اللّه انا نأكل ولا نشبع قال فلعلكم تتفرقون قالوا نعم قال فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم اللّه يبارك لكم فيه . وكان صلى اللّه عليه وسلم يجلس على الطعام مستوفزا مقعيا وربما جثى على ركبتيه ويقول انما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد . وقال له اعرابى ما هذه الجلسة قال إن اللّه جعلني عبدا كريما ولم يجعلني جبارا عنيدا . وقال
شرح
والنون وضم الطاء ثم عين مهملتين أي مبالغة ( لم يمتل ) كذا الرواية بلا همز وهو في الأصل مهموز ( على ضفف ) بفتح المعجمة والفاء الأولى قاله عياض في الشفاء ( أي كثرة الأيدي ) وهذا قول الخليل بن أحمد وفسره أبو زيد بالضيق والشدة وفسره الأصمعي بان يكون الا كلة أكثر من الطعام ( ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه إلي آخره ) أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة والحاكم وأبو نعيم كلهم عن المقدام بن معدي كرب ( حسب ابن آدم ) بفتح الحاء وسكون السين المهملتين أي يكفيه وابن مجرور بإضافة حسب إليه ( اكلات ) بضم الهمزة وفتح الكاف جمع أكلة بضم الهمزة وسكون الكاف وهي اللقمة وزنا ومعنى وأما الاكلة بفتح الهمزة فهي المرة من الاكل كالغدوة والعشوة وأكلات بالضم فاعل حسب ( فإن كان لا محالة ) له عن الاستكثار والزيادة على قدر ما يقوم به الجسد ( فثلث ) بالرفع أي فحسبه ثلث بضم اللام وسكونها ( لنفسه ) بفتح الفاء ( وفي المتفق عليه ) ما رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة ( طعام الاثنين يكفي الثلاثة ) وقبله لاحمد ومسلم والترمذي والنسائي عن جابر طعام الواحد يكفي الاثنين ( وفي رواية لمسلم ) واحمد والترمذي والنسائي عن جابر ( وطعام الأربعة يكفي الثمانية ) زاد الطبراني عن ابن عمر فاجتمعوا عليه ولا تفرقوا وفي هذه الأحاديث الحث على المواساة في الطعام وانه وان كان قليلا يحصل منه الكفاية المقصودة ويقع فيه بركة تعم الحاضرين لخصوصية الاجتماع ( وروى أبو داود عن وحشى بن حرب ) وقد رواه عنه أيضا احمد وابن ماجة وابن حبان والحاكم بسند صحيح قالوا وليس لوحشي في كتب السنة سوى هذا الحديث ( يبارك ) مجزوم بجواب الامر ( مقعيا ) بضم الميم وسكون القاف وكسر المهملة أي جالسا على وركيه محتفزا مستوفزا قاله النضر بن شميل ( ويقول انما أنا عبد إلي آخره ) أخرجه ابن سعد وأبو يعلي عن عائشة ( ان اللّه ) تعالى ( جعلني عبدا كريما إلى آخره ) أخرجه أبو داود وابن ماجة عن عبد اللّه بن بسر بالموحدة واهمال السين ( عنيدا ) بالنون أي معرضا عن الحق
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 242 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري