تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
انه حار بارد وسئل عن سبأ أرجل هو أم امرأة أم أرض فقال رجل ولد عشرة من الولد تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة الحديث بطوله وقال حمير رأس العرب ونابها ومذحج هامتها وغلصمها والأزد كاهلها وجمجمتها وهمدان غاربها وذروتها وتعليمه لكاتبه تصوير الحروف بأسمائها مع كونه اميالا يكتب وأما جوابه لوفود العرب على اختلافهم وخطاب كل منهم بلغته وتكلمه بالرطانة في بعض الأحيان فامر شائع هذا كله . وهو أمي لا يحسب ولا يكتب ولا علّم ولا نقل انه اشتغل بمدارسة كتب ولا بمجالسة أحد مما علمها قال تعالى
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
وقال تعالى
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
وهذا تلخيص ما ذكره القاضي مع زيادات زدتها والحق بالمعجزات أيضا كفاية اللّه له وعصمته من الناس في حال اجتماعه وانفراده وكثرة المحاسد والمعاند قال اللّه تعالى
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
وقال واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وقال
شرح
للصفراء والسوداء والبلغم ( انه حار بارد ) ولابن ماجة والحاكم عن عبد اللّه بن أم حرام عليكم بالسناء والسنون فان فيهما شفاء من كل داء الا السام والسنون بفتح المهملة وضم النون أو كسر المهملة وفتح النون وسكون الواو ثم فوقية العسل ( وسئل عن سبأ ) كما نقله البغوي عن أبي سبرة النخعي عن فروة بن مسيك القطيعي ( كان رجلا من العرب ) هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ( تيامن منهم ستة ) وهم كندة والأشعريون والأزد ومذحج وانمار وحمير ( وتشأم منهم أربعة ) وهم عاملة وجراد ولخم وغسان ( حمير ) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتية ( ونابها ) بالنون والموحدة ( ومذحج ) بفتح الميم وسكون المعجمة وكسر المهملة بعدها جيم كما مر ذكر نسبه ( وغلصمها ) بفتح المعجمة وسكون اللام وكسر المهملة هو رأس الحلقوم وهو الموضع الثاني في الحلق ( وكاهلها ) هو ما بين الكتفين ( وهمدان ) بسكون الميم واهمال الدال كما سبق ( وغاربها ) ما بين السنام والعنق ( وذروتها ) بضم المعجمة وكسر التاء أعلاها ( ولا علم ) بتخفيف اللام ( وما كنت تتلو من قبله ) أي قبل القرآن ( تنبيه ) ترك المصنف من المعجزات كثيرا مما ذكره عياض في الشفاء فليراجع فان فيه أشياء من المعجزات وخوارق العادات في كل فنّ من هذه الفنون التي ذكرها المصنف ولولا خوف الاشهار والتطويل في ذكرها لذكرتها ( خاتمة ) قال ابن الجوزي في المنتخب شارك نبينا صلى اللّه عليه وسلم الأنبياء في مناصبهم وزاد سبطه قوله : أين انشقاق البحر من انشقاق القمر أين انفجار الماء من الحجر من انفجاره من الأصابع أين التكليم عند الطور من قاب قوسين أين تسبيح الجبال في أماكنها من تسبيح الحصا في الكف اين علو سليمان بالريح من ليلة المعراج أين احياء عيسى الموتى من تكليم الذراع قال ونقل الرازي عن البيهقي ان الامام الشافعي قيل له ان اللّه أعطي عيسى احياء الميت فقال الشافعي حنين الجذع أعظم منه ان احياء الخشبة أعظم من احياء الميت وقال فلق القمر أعظم من فلق البحر لان فلق القمر سماوي وخروج الماء من الحجر معتاد بخلاف الأصابع فان خروجه من اللحم والدم أعجب واللّه أعلم .