تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أما انا فلا آكل متّكئا وكان صلى اللّه عليه وسلم يأمر مواكليه بحسن الأدب في الاكل كما قال لربيبه عمر بن أبي سلمة وكانت يده تطيش في الصحيفة سم اللّه يا غلام وكل بيمينك وكل مما يليك وقال البركة تنزل وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه . وأكل عنده رجل بشماله فقال كل بيمينك قال لا أستطيع قال لا استطعت ما منعه الا الكبر فما رفعها بعد إلى فيه رواه مسلم ونهى المتواكلين عن القران في التمر الا أن يستأذن الرجل أخاه . وكان من أدب أصحابه معه إذا وضع الطعام لا يضعون أيديهم حتى يضع يده . وحضروا معه مرة على طعام فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فاخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فاخذ بيده فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر عليه اسم اللّه وانه جاء بهذه الجارية يستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الاعرابى يستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده ان يده في يدي مع أيديهما
شرح
مجانبا له ( اما انا فلا آكل متكئا ) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي عن أبي حنيفة بسند صحيح قال في الشفاء الاتكاء التمكن للاكل في الجلوس والتقعدد له كالتربع وشبهه من تمكن الجلسات التي يعتمد فيها الجالس على ما تحته والجالس على هذه الهيئة يستدعى الاكل ويستكثر منه وليس معني الحديث في الاتكاء الميل على شق عند المحققين ( وقال لربيبه عمر بن أبي سلمة ) كما أخرجه الشيخان والترمذي والنسائي عنه ( تطيش ) باهمال الطاء واعجام الشين أي يتحرك ويضطرب ويمتد إلي نواحي الصحفة ولا يقتصر على موضع واحد ( سم اللّه ) فيه ندب التسمية أثناء الطعام إذا ترك في أوله قالوا ولعل ذلك كان قبل أن يسمى غيره ممن حضر الطعام والا كان قد حصلت سنة التسمية لأنها سنة كفاية كذا قاله النووي وغيره ( قلت ) أو لعله أراد تعليمه آداب الاكل وسننه المستحبة مطلقا فمن ثم قال ( وكل بيمينك ) ولم يكن حينئذ يأكل الا بها ( وكل مما يليك ) محله في غير الرطب كما ورد في الحديث الصحيح ( بركة تنزل من وسط الطعام إلى آخره ) أخرجه أحمد والبيهقي في السنن عن ابن عباس ولأبي داود وابن ماجة من حديث عبد اللّه بن بسر كلوا من حواليها وذروا ذروتها يبارك فيها ولابن ماجة من حديث واثلة بن الأسقع كلوا باسم اللّه من حواليها واعفوا رأسها فان البركة تأتيها من فوقها ( ونهى المتواكلين عن القران في التمر إلى آخره ) أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود عن ابن عمر والنهي للكراهة إن تيقن رضاهم والا فللتحريم وبهذا يجمع بين ما نقله عياض عن أهل الظاهر أنه للتحريم وعن غيرهم انه للكراهة ( لا يضعون أيديهم حتى يضع يده ) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن حذيفة ( كأنها تدفع ) أي لشدة اسراعها ( يستحل الطعام ) أي يتمكن منه ( أن لا يذكر ) بضم أوله وفتح الكاف مبنى للمفعول ( مع أيديهما ) في بعض نسخ مسلم مع يدها وفي أخري مع يدهما ولأبي داود مع