تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وللعلماء في جواز التسمي بالقاسم والتكني بأبى القاسم مذاهب كثيرة أقربها إلى الصواب ان النهى مختص بمدة حياته صلى اللّه عليه وسلم لئلا يشتبه اسمه باسم غيره فينادى بذلك عند النداء وذلك مصرح به في الحديث ومن ذلك الأمين والمأمون والولي وسيد ولد آدم وسيد الناس يوم القيامة ودعوة إبراهيم وأول من تنشق عنه الأرض كما ورد ذلك في أحاديث متفرقة انه تسمى بها .
شرح
لا أنا وانما أنا قاسم فمن قسمت له شيئا فذلك نصيبه قليلا كان أو كثيرا ( وللعلماء في جواز التكني بابي القاسم مذاهب كثيرة ) أحدها عدم الجواز مطلقا لظاهر هذا الحديث ثانيها ان النهي منسوخ لان هذا الحكم كان لمعنى مذكور في الحديث وهوان رجلا بالبقيع نادى يا أبا القاسم فالتفت إليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال يا رسول اللّه انى لم أعنك انما دعوت فلانا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي وقد زال ذلك المعنى ثالثها ان النهى غير منسوخ ولكن النهى للتنزيه والأدب لا للتحريم رابعها ان النهي عن التكني بابي القاسم مختص بمن اسمه محمد أو أحمد وجاء فيه حديث مرفوع عن جابر سنذكره خامسها انه ينهى عن التكني بابى القاسم مطلقا وعن التسمية بالقاسم كيلا يكنى أبوه بابي القاسم سادسها ان التسمية بمحمد ممنوعة مطلقا وجاء فيه حديث عنه صلى اللّه عليه وسلم تسمون أولادكم محمدا ثم تلعنونهم رواه البزار وأبو يعلي والحاكم عن أنس ( أقربها إلى الصواب ) كما قال النووي ما ذهب إليه مالك وهو أحد ثلاثة مذاهب للشافعي ( ان النهى مختص بمدة حياته صلى اللّه عليه وسلم ) دون ما بعده كيلا يجد الكفار سبيلا إلى أذاه صلى اللّه عليه وسلم ( وذلك مصرح به في الحديث ) كما ذكرته أولا وورد في حديث صحيح ان اليهود يكنوا وكانوا ينادون أبا القاسم فإذا التفت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قالوا لم نعنك والمذهب الثاني عدم الجواز مطلقا والثالث الجواز لمن ليس اسمه محمد دون غيره ودليله ما رواه ابن حبان عن جابر من تسمى باسمي فلا يكنى بكنيتي ومن تكنى بكنيتي فلا يسمي باسمي قال البيهقي اسناده صحيح ( ومن ذلك الأمين والمأمون ) سمى بذلك لما اشتهر بامانته عند قريش وغيرهم وسماه اللّه أمينا على القول بأنه المراد في قوله تعالىمُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍوسمى بذلك نفسه فقال وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء ( والولي ) سمى بذلك لقوله تعالىالنَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْوقال تعالىإِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُوقال صلى اللّه عليه وسلم أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ( وسيد ولد آدم ) كما روى أنه صلى اللّه عليه وسلم قال أنا سيد ولد آدم رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن أبي شعبة والمراد بالحديث انه سيد آدم وولده وسائر الخلق وانما لم يقل سيد آدم تأدبا مع آدم وإذا كان سيد ولد آدم وفي ولده من هو أفضل منه فلأن يكون سيده أولي ( وسيد الناس يوم القيامة ) كما رواه مسلم وأبو داود عن أبي هريرة ( ودعوة إبراهيم ) وهو قولهرَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ( وأول من تنشق عنه الأرض ) كما رواه الشيخان وروى الترمذي والحاكم أنا أول من تنشق عنه الأرض ثم أبو بكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون معي ثم انتظر أهل مكة